وأقعد » « 1 » .
وأمّا التسليم : فأصله قد تمثّل في المعراج ، حيث إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا أتى بما أمر به من الجلوس والتصلية التفت فإذا بصفوف من الملائكة والمرسلين والنبيّين ، فقيل : يا محمّد ، سلَّم عليهم ، فقال : السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ، فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه أنّ السلام والتحيّة والرحمة والبركات أنت وذرّيّتك « 2 » .
وتأويل السلام هو الترحّم كما عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حيث قال :
« وتأويل قولك : السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ترحّم عن اللَّه سبحانه ، فمعناها :
هذه أمان لكم من عذاب يوم القيامة » ، ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من لم يعلم تأويل صلاته هكذا فهي خداج ، أي : ناقصة » « 3 » .
وفي العلل : « فإن قال : فلم جعل التسليم تحليل الصلاة ولم يجعل بدلها تكبيرا أو تسبيحا أو ضربا آخر ؟ قيل : لأنّه لمّا كان الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين والتوجّه إلى الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين ، والانتقال عنها ، وابتداء المخلوقين في الكلام أوّلا بالتسليم » « 4 » .
وأيضا في العلل : عن الصادق - عليه السّلام - لمّا سئل عن العلَّة الَّتي من أجلها وجب التسليم في الصلاة ، قال عليه السّلام : لأنّه تحليل الصلاة ، ( قال المفضّل بن عمر : ) قلت : فلأيّ علَّة يسلَّم على اليمين ولا يسلَّم على اليسار ؟ قال عليه السّلام :
لأنّ الملك الموكَّل الذي يكتب الحسنات على اليمين والذي يكتب السيّئات على اليسار ، والصلاة حسنات ليس فيها سيّئات ، فلهذا يسلَّم على اليمين دون اليسار ، قلت : فلم لا يقال : السلام عليك ، والملك على اليمين واحد ، ولكن يقال : السلام عليكم ؟ قال عليه السّلام : ليكون قد سلَّم عليه وعلى من على اليسار ، وفضل
هامش
« 1 » جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 46 .
« 2 » المصدر نفسه : ص 11 .
« 3 » المصدر نفسه : ص 61 .
« 4 » المصدر نفسه : ص 68 .