فلا يردّ يده حتّى يمسح على وجهه » « 1 » هذا عدا ما يذكر في القنوت ممّا يدلّ على ضراعة العبد ومسكنته وكونه ذا متربة لاصقا به ، غير قادرة على القيام عنها ، نحو ما في دعاء قنوت الوتر « . ربّ أسأت . ، فهذه يداي يا ربّ جزاء بما كسبت ، وهذه رقبتي خاضعة لما أتيت . » « 2 » .
وللاهتمام بالقنوت الممثّل لما هو السرّ التكوينيّ ، المورث للتطابق بينه وبين النظام التشريعيّ قال مولانا الحسين بن عليّ عليهما السلام : « رأيت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقنت في صلاته كلَّها وأنا يومئذ ابن ستّ سنين » « 3 » فهو - عليه السّلام - بحيث يحضر في صلوات جدّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كلَّها ، وكان زكيّا وذكيّا ، ومراقبا ومحاسبا ، حتّى يتبيّن له ما يأتيه جدّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، إذ الناس مأمورون بأخذ الأحكام من سنّته - صلَّى اللَّه عليه وآله - وسيرته . ولهذا الاعتداد بالقنوت قال مولانا الصادق عليه السّلام : « من ترك القنوت متعمّدا فلا صلاة له » « 4 » ، أي : لا كمال لها ؛ لأنّ الصلاة إنّما هي للهداية إلى ما هو النظام التكوينيّ من الطاعة التامّة والهداية البالغة ، والقنوت الذي هو مظهر تامّ للتبتّل والابتهال موجب لكمالها ، فإذا ترك القنوت فيها فتفقد - حينئذ - كما لها النهائيّ .
وأمّا التشهّد فأصله قد تمثّل في المعراج ، حيث إنّه لمّا أراد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ليقوم قيل : يا محمّد ، اجلس ، فجلس ، فأوحى اللَّه إليه : يا محمّد ، إذا ما أنعمت عليك فسمّ باسمي ، فألهم أن قال : بسم اللَّه ، وباللَّه ، ولا إله إلَّا اللَّه ، والأسماء الحسنى كلَّها للَّه ، ثمّ أوحى اللَّه إليه : يا محمّد ، صلّ على نفسك وعلى أهل بيتك ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : صلَّى اللَّه عليّ وعلى أهل بيتي « 5 » .
هامش
« 1 » جامع أحاديث الشيعة : ج 5 ص 319 .
« 2 » المصدر السابق : ص 322 .
« 3 » المصدر السابق : ص 303 .
« 4 » المصدر السابق : ص 302 .
« 5 » المصدر السابق : ص 339 .