« من هذا ؟ » ، فيقال له : « هذا من افتتن به أهل العراق » « 1 » ، أو : « هذا إمام أهل العراق » « 2 » .
ب - أو بتعبير فقيهٍ سنّيٍّ آخر في مقام الاستهزاء يقول : « هذا نبيّ أهل الكوفة » « 3 » ، على أساس أنّ الناس غَلَوْا في هذا الشخص إلى هذه الدرجة .
ج - إنّ تصوير حياته الدينيّة في موسم الحجّ ، وكيف أنّ الآلاف من مختلف الجهات كانوا يأتون إليه ويستفتونه ، من العراق ، ومن خراسان ، ومن غيرها « 4 » . . يعطي في المقام الامتداد الروحي الشعبي واسعَ النطاق الذي كان يتمتّع به الإمام الباقر ( عليه السلام ) .
د - إنّ محاولات الأسئلة ومحاولات الامتحان من قبل كبار فقهاء المسلمين الذين بدؤوا في ذلك الوقت مدارسهم الفقهيّة ، ومحاولتَهم تحدّي الإمام الباقر ، و [ سفرهم ] من بلدٍ إلى بلدٍ لأجل أن يحاجّوه بسؤالٍ ، أو لأجل أن [ يحرجوه ] « 5 » في مسألة « 6 » . . هذا يدلّ على الصيت الذائع وعلى الفكر الواسع الذي أوجد مثل ردود الفعل المختلفة هذه في مختلف أنحاء العالم الإسلامي .
ه - - والذي يبدو من هذه النصوص أنّ هذه الزعامة الشعبيّة الروحيّة كانت فوق الحدود والانقسامات ؛ فلم يكن زعيمَ شعبٍ دون شعب ، بل كانت
هامش
( 1 ) الإرشاد 163 : 2 ؛ كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ( عليهم السلام ) 126 : 2 . والصحيح أنّ سالماً مولى هشام بن عبد الملك رأى الإمام الباقر ( عليه السلام ) في الحجّ فقال لهشام : « هذا محمّد بن علي » ، فقال له هشام : « المفتون به أهل العراق ؟ ! » .
( 2 ) الكافي 429 : 6 ، الحديث 3 ، حيث أجيب بذلك قومٌ من قريش عند سؤالهم عنه ( عليه السلام ) .
( 3 ) الكافي 120 : 8 ، الحديث 93 ، والقائل هو هشام بن عبد الملك في جواب سؤال نافع بن الأزرق مولى عمر بن الخطّاب ، وليس فقيهاً سنيّاً .
( 4 ) راجع : بحار الأنوار 233 : 46 - 286 ، الباب 5 : معجزاته ومعالي أموره وغرائب شأنه صلوات الله عليه .
( 5 ) ما بين عضادتين غير مفهوم في ( غ ) وساقطٌ من ( ج ) .
( 6 ) راجع مثلًا : كشف الغمّة في معرفة الأئمّة ( عليهم السلام ) 126 : 2 - 127 .