بعد أن انجز هذا المطلب خلال الدور الأوّل جاء الإمام الباقر ليقول : إنّ هذا الدور الذي انجز لم يكن مجرّد أعمال شخصيّة يقوم بها أشخاص متفرّقون لأجل مصلحة الإسلام وتجمعهم الغيرة على الإسلام فحسب ، بل هذا في الحقيقة هو وجهٌ ومظهرٌ لتكتّلٍ واعٍ يؤمن بالإسلام إيماناً صحيحاً واعياً ، وإنّ هذا التكتّل وهذه الفرقة هي الفرقة الناجية التي ذكرها رسول الله « 1 » ، ولها معالمها الخاصّة ، وإطارها الخاصّ ، وشروطها الخاصّة ، وموقفها الخاصّ تجاه مختلف شؤون المعرفة الإسلاميّة التي كانت رائجةً وقتئذٍ .
بحكم [ تفهّمه ] « 2 » للمسؤوليّات في نهاية الدور الأوّل ، فهو - بطبيعة الحال - سوف يبني على ما بنى عليه آباؤه السابقون ، وطبعاً سوف يستفيد من المكاسب الكبيرة التي حقّقها آباؤه السابقون .
منزلة الإمام الباقر ( عليه السلام ) في نفوس الامّة :
إنّ الخطّ التاريخي الممتدّ هذا أعطى للإمام الباقر مقاماً كبيراً في نفوس الامّة الإسلاميّة ، هذا المقام الكبير هنا - والذي قرّره كونُه وريثَ أولئك الذين وقفوا في وجه الانحراف ، وصانوا الإسلام في مقابل تلك الصدمة التي سبّبها ذلك الانحراف - يتجلّى في نصوص تاريخيّة كثيرة عديدة وافرة يمكن الاطّلاع عليها في تراجم الإمام الباقر ( عليه السلام ) « 3 » .
أ - الإمام الباقر يعبَّر عنه في سؤال [ هشام ] « 4 » حينما يراه في الحجّ يقول :
هامش
( 1 ) راجع : الخصال 584 : 2 ، الحديث 10 .
( 2 ) في ( غ ) و ( ج ) : « تكلّمه » ، ولعلّ الصادر منه ( قدّس سرّه ) ما أثبتناه .
( 3 ) راجع : بحار الأنوار 46 ، 286 ، الباب 6 : مكارم أخلاقه وسيره وسننه وعلمه وفضله وإقرار المخالف والمؤالف بجلالته صلوات الله عليه .
( 4 ) في ( غ ) و ( ج ) : « ابن هشام » ، والصحيح ما أثبتناه .