العابدين » « 1 » .
وقد كان للمسلمين عموماً تعلّقٌ عاطفيٌّ شديدٌ بهذا الإمام ، وولاءٌ روحيٌّ عميقٌ له ، وكانت قواعده الشعبيّة ممتدّةً في كلّ مكان من العالم الإسلامي ، كما يشير إلى ذلك موقف الحجيج الأعظم منه حينما حجَّ هشامُ بنُ عبد الملك وطاف ، وأراد أن يستلم ، فلم يقدر على استلام الحجر الأسود من الزحام ، فنُصِب له منبر ، فجلس عليه ينتظر .
ثمّ أقبل زين العابدين وأخذ يطوف ، فكان إذا بلغ موضع الحجر انفرجت الجماهير وتنحّى الناس حتّى يستلمه ؛ لعظيم معرفتها بقدره وحبّها له على اختلاف بلدانهم وانتساباتهم . وقد سجّل الفرزدق هذا الموقف في قصيدة رائعة مشهورة « 2 » .
الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) مفزع المسلمين في كافّة مشاكل الحياة :
ولم تكن ثقةُ الامّة بالإمام زين العابدين - على اختلاف اتّجاهاتها ومذاهبها - مقصورةً على الجانب الفقهي والروحي فحسب ، بل كانت تؤمن به مرجعاً وقائداً ومَفزعاً في كلِّ مشاكل الحياة وقضاياها بوصفه امتداداً لآبائه الطاهرين .
ومن أجل ذلك ، نجد أنّ عبد الملك حينما اصطدم بملك الروم وهدّده الملك الروماني باستغلال حاجة المسلمين إلى استيراد نقودهم من بلاد الرومان لإذلال المسلمين وفرض الشروط عليهم ، وقف عبد الملك متحيّراً وقد ضاقت
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 305 : 2 .
( 2 ) الأغاني 246 : 21 ؛ تاريخ مدينة دمشق 400 : 41 ؛ تذكرة الخواص : 296 ؛ تاريخ الإسلام 208 : 8 ؛ البداية والنهاية 108 : 9 . وفي : الفتوح 72 : 5 أنّه أنشأها في الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وقد تقدّم منه ( قدّس سرّه ) الاستشهاد بهذه الحادثة في المحاضرة الرابعة ، تحت عنوان : علاقة العطاء التي شدّت الامّة إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) .