ج - أضف إلى ذلك الاندفاعات المحمومة نحو خطّ السلطان : فخلال أسبوعين أو ثلاثة بعد مقتل مسلم ( عليه السلام ) استطاع ابن زياد تجنيد عشرات الألوف من أبناء ذلك البلد الذي ظلّ يحمل رسالة علي حتّى ذلك الحين ، واستخدم مئاتٍ من الذين شاركوا الإمام عليّاً في جهاده بصفّين .
ومن الذين استجابوا : عمرو بنالحجّاج ، وكان مضطهداً في سبيل الإمام علي أيّام زياد « 1 » ، لكنّه لم يستطع مواصلة المحنة ، طلّق عقيدته قبل أن يصل إلى آخر الشوط ؛ ليشتري بعقيدته دنيا واسعة .
هذا المسكين انتهت إرادته ، انتهت شخصيّته كإنسان مسلم يفكّر بالإسلام ، بعزّة الإنسان ، فكلّفه قائد الاحتلال الجاهلي الرجعي بأسوأ مهمّة يُكلَّفُ بها إنسان ، كلّفه بأن يحول بين الماء و [ بين ] سيّد الشهداء وصحبه الميامين .
د - وتعال نشقّ عُباب الأسى لنرى كيف طوّق مسلم بن عقيل قصر الإمارة ؛ حيث ابن زياد ومعه ثلاثون أو عشرون شرطيّاً « 2 » ، ومسلم معه أربعة آلاف مسلّح « 3 » ليست لهم قلوب ، ليست لهم أيدٍ .
في الواقع لم تكن هذه الآلاف الأربعة إلّا دمى متحرّكة من الخارج ، وإلّا فلماذا انهزموا عنه ؟ ! وكان في الأقلّ أن يبقى معه ولو شخص واحد يدلّه على الطريق ، لكن عبثاً ؛ فالتاريخ يحدّثنا أنّ المرأة حينئذٍ كانت [ تأتي ] فتنتزع زوجها أو أباها وأخاها قائلة : « لا شغل لكم بالسلاطين » « 4 » ، ونهاية فقدان الإرادة [ أن ]
هامش
( 1 ) وقد سبق منه ( قدّس سرّه ) الحديث عنه في المحاضرة التاسعة عشرة ، تحت عنوان : مشاهد موت الإرادة في المجتمع الحسيني ، المشهد السادس . وقد أشرنا إلى أنّنا لم نعثر في ترجمته على ما يشير إلى هذه الجهة .
( 2 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 369 : 5 ؛ الكامل في التاريخ 30 : 4 : « ليس معه إلّا ثلاثون رجلًا من الشرط وعشرون رجلًا من أشراف الناس وأهل بيته ومواليه » .
( 3 ) أنساب الأشراف 80 : 2 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 350 : 5 ؛ البداية والنهاية 154 : 8 .
( 4 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 371 : 5 ؛ مقاتل الطالبيّين : 104 ؛ مقتل الحسين ( عليه السلام ) ( الخوارزمي ) 298 : 1 . وقد تقدّم التعليق على ذلك في المحاضرة التاسعة عشرة ، تحت عنوان : المشهد السابع .