هذه السلبيّة والبرود المطلق الذي كان يواجهه الإمام الحسين ، أو تواجهه حركة الإمام الحسين ، بالرغم من قوّة المثيرات ، هذا البرود المطلق - في لحظات ترقّب العطاء الحقيقي ، هذا البرود - كان يعبّر عن ذلك الانهيار النفسي على مختلف المستويات .
المشهد الثاني : موقف عبيد الله بن الحرّ الجعفي :
عبيد الله بن الحرّ الجعفي يقصده الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) بنفسه ، يقصده إلى خيمته ، يتوسّل به على أن يرتبط بهذا الخطّ ، يتّصل بهذا الخطّ ، وهو أعرف الناس بصحّة هذا الخطّ وصواب هذا الخطّ ، فيعزّ عليه أن يقدّم قطرةً من دمه ، يعزّ عليه أن يقدّم شيئاً سوى الفرس فقط « 1 » ، لم يستطع أن يذوق طعم التضحية إلّا على مستوى تقديم فرس واحدة فقط .
المشهد الثالث : موقف زعماء البصرة « 2 »
: الإمام الحسين يكتب إلى ستّة من زعماء البصرة ، يختارهم من أولئك الذين لهم ارتباطات مع خطّ الإمام علي ( عليه الصلاة والسلام ) .
زعماء البصرة على قسمين : زعماء مرتبطون مع خطّ بني اميّة ، مرتبطون مع خطّ عائشة وطلحة والزبير ، وزعماء يرتبطون مع خطّ الإمام علي ومدرسة الإمام علي .
يختار الإمام الشهيد ستّةً من الأشخاص الذين يرتبطون بمدرسة الإمام علي ويشعرون بالولاء لمفاهيم هذه المدرسة وشعاراتها وأهدافها « 3 » ، يكتب
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 407 : 5 ؛ الفتوح 73 : 5 - 74 ؛ مقتل الحسين ( عليه السلام ) ( الخوارزمي ) 325 : 1 - 326 ؛ حيث قدّم عبيد الله للحسين ( عليه السلام ) فرسه وسيفه . ولكنْ نقل البلاذري أنّ فرس عبيد الله كانت معه ( عليه السلام ) في المعركة ، فانظر : أنساب الأشراف 188 : 3 .
( 2 ) سيتجدّد الحديث عن هذا المشهد في المحاضرتين العشرين والحادية والعشرين .
( 3 ) « وقد كان الحسين بن علي قد كتب إلى رؤساء أهل البصرة ، مثل : الأحنف بن قيس ومالك بن مسمع والمنذر بن الجارود وقيس بن الهيثم ومسعود بن عمرو وعمر بن عبيد الله بن معمر ، فكتب إليهم كتاباً يدعوهم فيه إلى نصرته والقيام معه في حقّه » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 357 : 5 ؛ الفتوح 37 : 5 . ولم يذكر الدينوري الأخير منهم ( الأخبار الطوال : 231 ) .