الامّة الإسلاميّة التي كانت تشكّ - أو التي بدأت تشكّ - في واقع المعركة القائمة داخل الإطار الإسلامي بين الجناحين المتصارعين ، اتّضح لها بَعْدَ هذا الطريقُ . لكنّ هذا الطريق اتّضحت لها معالمه بعد أن فقدت إرادتها ، بعد أن نامت ، واستطاع الذين اغتصبوها وسرقوا شخصيّتها وزوّروا إرادتها وأباحوا كرامتها ، استطاعوا أن يخدّروها ، وأن يجعلوها غير قادرة على مجابهة موقف من هذا القبيل .
هذه الحالة المَرَضِيّة الثانية عالجها الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) بالموقف الذي شرحناه « 1 » ، وشرحنا أنّه كان بالإمكان عدّة بدائل للموقف الذي اتّخذه الإمام الحسين ، إلّا أنّ كلّ البدائل الممكنة والمتصوّرة لم تكن تحقّق الهدف في علاج هذه الحالة المَرَضيّة ، وكان الطريق الوحيد لعلاج هذه الحالة المَرَضيّة هو الخطّ الذي سار عليه سيّد الشهداء ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) .
مشاهد موت الإرادة في المجتمع الحسيني :
تبيّنّا في ما سبق « 2 » بعض مشاهد موت إرادة هذه الامّة ، يعني : كنّا نحاول أن نستعرض - ونحاول الآن أيضاً أن نستعرض - عمق هذا المرض في جسم الامّة الإسلاميّة ؛ حتّى نعرف أنّه بقدر عمق هذا المرض في جسم الامّة الإسلاميّة لا بدّ وأن يفكّر في العلاج أيضاً بتلك الدرجة من العمق .
وإذا كان من المقدّر - كما فهمنا في محاضرة سابقة « 3 » - أنّ العلاج الوحيد للحالة المرضيّة الثانية هذه [ هو ] التضحية ، فبقدر ما يكون هذا المرض عميقاً في جسم الامّة يجب أن تكون التضحية أيضاً عميقةً مكافئةً لدرجة
هامش
( 1 ) في المحاضرة السابعة عشرة ، تحت عنوان : مبرّرات الإمام الحسين ( عليه السلام ) في اختيار الموقف الرابع .
( 2 ) تقدّم منه ( قدّس سرّه ) حديثٌ حول هذه المشاهد في المحاضرة السادسة عشرة ، تحت عنوان : مشاهد موت الضمير وفقدان الإرادة .
( 3 ) في المحاضرة السابعة عشرة ، تحت عنوان : مبرّرات الإمام الحسين ( عليه السلام ) في اختيار الموقف الرابع .