إن كان دين محمّد لم يستقم * إلّا بقتلي [ يا ] سيوف خذيني « 1 »
وعلى كلّ حال ، فقد وضع الإمام الحسين ( عليه السلام ) أهداف الثورة أمام عينيه منذ حركته من المدينة حتّى مصرعه في الطف ، بل واصلت أخته الحوراء ( عليها السلام ) حمل تلك الرسالة ، فكانت الوسيلة الإعلاميّة التي تذيع أخبار الثورة ، والمِعْوَلَ الهدّام في العرش الأموي الحاكم .
4 - المقوِّم العاطفي :
و [ هو ] عمليّة إثارة المشاعر في نفوس المسلمين الذين لم تحرِّك الأفكار المنطقيّة عقولهم .
ويلاحظ المقوِّم العاطفي في الثورة الحسينيّة من خلال أسلوبين :
أوّلهما :
إشراك العقائل من الهاشميّات في الثورة ، بالإضافة إلى اشتراك الأطفال « 2 » ، بالدرجة التي يساهم فيها رضيعٌ وَلَدٌ في اليوم العاشر من المحرّم أثناء المعركة ؛ فإنّ وجود نساء البيت العلوي ومخدّرات الهاشميّين في خضم هذه المحنة لا بدّ أن يثير في النفوس العطف ، وفي القلوب الانكسار ، مهما كانت تلك النفوسُ متوحّشةً والقلوبُ قاسية .
أمّا الأطفال ، فقد قدّمتهم الثورة كدليل على أنّ هؤلاء القوم الذين يحاربون خوفاً وطمعاً قد بلغ بهم الأمر - حينما نسوا الله فأنساهم ذكر أنفسهم « 3 » ، بلغ بهم الأمر - حدّاً لا يوصف من الدناءة والوضاعة واللؤم ، فلهذا خاطبهم الحسين ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) هذا الشعر ليس من إنشاء أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، بل أنشأه الشيخ محسن الحائري المعروف ب - ( أبي الحب الكبير ) على لسانه ( عليه السلام ) ، فراجع : ديوان الشيخ محسن أبو الحب : 169 ، قصيدة ( بيضة الإسلام ) ، البيت 23 .
( 2 ) « يريد مكّة بجميع أهله » ، « فحمل بناته وأخواته على المحامل » الفتوح 22 : 5 ، 69 ؛ « وأقبل الحسين بالصبيان والنساء لا يلوي على شيء » ، « خرج ببنيه وإخوته وبني أخيه وجلِّ أهل بيته » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 341 : 5 ، 395 ، وانظر : اللهوف على قتلى الطفوف : 64 - 65 .
( 3 ) الحشر : 19 .