الكتب « 1 » ؟ !
وبعد هذا أيضاً لا يجيب جواباً قاطعاً ؛ يبعث ابن عمّه مسلم بن عقيل ، لا يوصيه بقتالٍ ولا بحرب ، وإنّما يوصيه أن يذهب إلى الكوفة ليرى أنّ أهل الكوفة هل هم مزمعون حقيقةً على أن يبايعوا خطَّ الإمام علي ( عليه السلام ) ، وعلى أن يضحّوا في سبيل خطّ الإمام ( عليه السلام ) ؟
يذهب مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، يبقى الإمام الحسين ( عليه السلام ) في مكّة حتّى يبعث إليه مسلمُ بنُ عقيل مؤكِّداً أنّ جميع أهل الكوفة وشيوخ أهل الكوفة قد اتّفقوا على زعامتك وإمامتك وقيادتك ، وهم لك منتظرون « 2 » .
كلّ هذه الظروف هيّأها الإمام الحسين ( عليه السلام ) - أو صبر حتّى تتهيّأ - لكي لا يبقى هناك نقدٌ لمنتقد ، لكي لا يقول شخصٌ يريد أن يخلق المبرّرات بأنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) استعجل . الحسين لم يستعجل .
3 - حشد المثيرات العاطفيّة :
من ناحية ثالثة : إنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) حشد كلّ الظروف العاطفيّة في حركته أيضاً كي يستعين بهذه الظروف العاطفيّة في سبيل أن يهزّ ضمير الامّة .
أ - لعلّ ذاك الشخص لم يفهم ، لعلّ عبد الله بن عمر « 3 » لم يفهم حينما قال له الإمام الحسين : « إنّي أعلم أنّي سوف اقتل » . قال له عبد الله بنعمر : « يا سيّدي ما بال النسوة ؟ فلماذا تأخذ معك حريم رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ؟ » ، قال : « لأنّ الله
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : 229 ؛ البدء والتاريخ 9 : 6 ؛ اللهوف على قتلى الطفوف : 35 .
( 2 ) أنساب الأشراف 167 : 3 ؛ الأخبار الطوال : 243 ؛ تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 395 : 5 ؛ تجارب الأمم 60 : 2 .
( 3 ) لقد أتى عبد الله بن عمر الإمام الحسين ( عليه السلام ) على ما أشرنا إليه ، ولكنّ الجواب الآتي جاء في حواره ( عليه السلام ) مع أخيه محمّدبنالحنفيّة كما يظهر من الهامش القادم .