كان لا بدّ لشخصٍ هو أبعد هؤلاء الناس عن الظلم وعن الغبن في مصالحه الشخصيّة ، كان [ لا بدّ ] « 1 » لشخصٍ من هذا القبيل أن يثأر لظلم المظلومين ؛ لكي يحسّ هؤلاء المظلومون بأنّ هناك هدفاً أكبر من هذه الحدود الصغيرة .
الحسين ( عليه السلام ) لم يعش هذا الظلم الفردي الذي عاشه كلُّ مسلمٍ ومسلمة ؛ لأنّ الحسين ( عليه السلام ) كان أعزّ الناس جاهاً ، وأمنعهم جانباً ، ومن أكثرهم مالًا ، وأوسعهم حياةً . كلّ الدنيا كانت متوفّرةً للحسين ( عليه السلام ) ، وكلّ المسلمين كانوا يحوطون الحسين ( عليه السلام ) بكلّ تجليلٍ وتقديسٍ وتكريم ، لم يكن بحاجة إلى جاهٍ وإلى مالٍ وإلى تكريم ، لم يكن يعيش أيَّ ظلمٍ من بني اميّة ، كان خلفاء بني اميّة يجاملونه ويدارونه ويخشونه ويخافونه .
لكنّه بالرغم من هذا تحرّك ، ولم يتحرّك أولئك الذين التهبت السياط فوق ظهورهم ، تحرّك لكي يحسَّ أولئك الذين التهبت السياط فوق ظهورهم بأنّهم لابدّ أن يتحرّكوا « 2 » .
سياسة الإمام الحسين ( عليه السلام ) في هزّ ضمير الامّة « 3 »
:
1 - حتميّة القتل :
وقد حاول الإمام الحسين ( عليه السلام ) - واستطاع « 4 » - أن يُشعر الامّة باستمرارٍ
هامش
( 1 ) ما بين عضادتين أضفناه للسياق .
( 2 ) تقدّم الحديث عن هذه الفكرة في المحاضرة الثانية عشرة ، تحت عنوان : الإمام الحسين ( عليه السلام ) يعالج موت إرادة الامّة بعد تبدّد الشكّ لديها . وفي المحاضرة الخامسة عشرة ، تحت عنوان : الفرق بين موقفي الحسنين ( عليهما السلام ) على ضوء الاعتبار الأوّل ، الإمام الحسين ( عليه السلام ) يواجه مرض موت الإرادة . وسيتجدّد في المحاضرة الثامنة عشرة ، تحت عنوان : مقوّمات ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، المقوّمات الشخصيّة للثائر .
( 3 ) لمزيد من الفائدة ، راجع ( مقوّمات ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ) في المحاضرة الثامنة عشرة ، و ( شعارات الإمام الحسين ( عليه السلام ) في تبرير مخطّطه ) في المحاضرة العشرين .
( 4 ) في ( غ ) : « استطاع . . وحاول » .