الحالة الأولى : أن يكون الحاكم معصوماً :
أمّا الحالة الأولى : أن يقوم الحكم في المجتمع على أساس قاعدةٍ هي الإسلام ، وهذه القاعدة الإسلاميّة تكون أساساً لحكمٍ يمارسه شخصٌ معصوم .
ففي وضعٍ من هذا القبيل لا يمكن افتراض الانحراف أو الخطأ ؛ لأنّ المفروض أنّ شخص الحاكم الذي تسلّم مسؤوليّات قيادة المجتمع وتطبيق النظريّة الإسلاميّة عليه ، المفروض في شخص هذا الحاكم أنّه معصوم ، أي : أنّه متفاعل مع الرسالة والإسلام إلى أبعد حدٍّ ممكنٍ في سلوكه وقوله وفعله ، فلن يفترض فيه خطأ ولا انحراف .
وبالنتيجة ، لا يكون لدى الامّة تجاه حاكمٍ من هذا القبيل إلّا المواكبة لخطّه ولحركته ، ولتصعيده للعمل في سبيل الإسلام .
الحالة الثانية : أن يكون الحاكم شرعيّاً غيرَ معصوم :
أمّا الحالة الثانية : أن يكون الحاكم الذي يمارس حكماً قائماً على أساس القاعدة الإسلاميّة - أن يكون هذا الحاكم - حاكماً مشروعاً بمقاييس تلك القاعدة ، إلّا أنّه غير معصوم ، كما إذا افترضنا أنّه كان من نوّاب المعصوم .
ففي مثل ذلك : هذا الحاكم ما دام ملتزماً بمقاييس تلك القاعدة لا يمكن أن نفترض فيه الانحراف ؛ لأنّ الانحراف يسلخ عنه صفة المشروعيّة ، وإنّما يمكن أن نفترض في حاكمٍ من هذا القبيل أن يخطئ ، أن يقدّر المصلحة الإسلاميّة على خلاف ما هي في الواقع ، أن يجتهد في موقفٍ إسلامي ولا يكون اجتهاده مصيباً للواقع .
في مثل هذه الحالة ، حينما يصدر الخطأ من حاكمٍ من هذا القبيل ، ما هو موقف من يكتشف هذا الخطأ من الامّة ؟