الإمام ، وهو الحجّة من قبل الله والوصيّ من بعده « 1 » ، إلّا أنّه - بوصفه حاكماً ورئيساً للدولة - لم يعلن إعلاناً رسميّاً سياسيّاً أنّ الحسن ( عليه السلام ) هو الذي يتسلّم الأمر من بعده .
العامل الخامس : تردّد الامّة في سريان الشكّ إلى القائد نفسه :
من عوامل تعمّق الشكّ في نفوس المسلمين هو : أنّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) - لظروفٍ سوف نشرحها « 2 » - لم يكن قد تسرّع للإعلان عن عزمه على الحرب مع معاوية والاشتباك المسلّح معه .
عدم إعلان الإمام الحسن ( عليه السلام ) وعدم تسرّعه في الإعلان عن عزمه على الاشتباك المسلّح مع معاوية استغلّه معاوية ، وأشاع على أساسه أنّ الحسن ( عليه السلام ) يفكّر في الصلح « 3 » .
كانت هذه الإشاعة قائمة على أساس هذه النقطة ، وكانت لهذه الإشاعات مساهمة كبيرة جدّاً في توسيع نطاق الشكّ عند المسلمين ، وتردّدهم في أن تكون هذه القضيّة التي يحاربون من أجلها قضيّةً يَشُكّ فيها القائد نفسُه .
تعمّق الشكّ واتّساع رقعته نتيجة العوامل الخمسة :
هذه العوامل الخمسة أدّت إلى توسيع نطاق الشكّ ، هذا الشكّ المصطنع بعد وفاة الإمام [ علي ( عليه السلام ) ] في تسلّم الإمام الحسن ( عليه السلام ) مقاليد الحكم والزعامة
هامش
( 1 ) « عن سليم بن قيس الهلالي قال : شهدت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين أوصى إلى ابنه الحسن وأشهد على وصيّته الحسين ومحمّداً وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ، ثمّ دفع إليه الكتاب والسلاح » الكافي 297 : 1 ، الحديث 1 ؛ معاني الأخبار : 306 ، الحديث 1 .
( 2 ) قريباً ، تحت عنوان : الحسن ( عليه السلام ) يعتزم تأخير المعركة بهدف التفرّغ للقضاء على الشكّ .
( 3 ) « وكان معاوية يدسّ إلى عسكر الحسن من يتحدّث أنّ قيس بن سعد قد صالح معاوية وصار معه ، ويوجّه إلى عسكر قيس من يتحدّث أنّ الحسن قد صالح معاوية وأجابه » تاريخ اليعقوبي 214 : 2 ؛ وانظر كذلك : مقاتل الطالبيّين : 73 .