لخطّ السقيفة ، غاية الأمر [ أنّ ] هذه الجماهير التي أخطأت حظّها في المرّة الأولى وفي المرّة الثانية وفي المرّة الثالثة ، أصابت حظّها في المرّة الرابعة . فهذه التجربة كانت تقوم على أساس مفهومٍ جماهيري ، لا على أساس نظريّة العصمة والنصّ الإلهي .
وهنا يدخل في تقييم الحاكم اعتبارات كثيرة كانت الجماهير تعيشها ؛ فالجماهير كانت تعيش اعتباراتٍ عديدةً عن الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) ، ولا تعيش مثل هذه الاعتبارات عن الإمام الحسن ( عليه السلام ) :
أ - فمن ناحية [ نجد ] أنّ الإمام [ عليّاً ( عليه السلام ) ] سوابقه من أيّام الرسول ، صحبته الطويلة ، مواقفه العظيمة في الأيّام الأولى من الإسلام ، سلطته الروحيّة والعلميّة في آفاق الصحابة ، كلّ هذا يجعل من الإمام علي ( عليه السلام ) رجلًا عظيماً في أنظار المسلمين ، رجلًا أهلًا لِأنْ تُسلَّم إليه مقاليد الأمور ، حتّى في اللحظة الحرجة .
أمّا الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، فلصغر سنّه وعدم وجود تاريخٍ مماثلٍ لديه من هذا القبيل لم يكن يملك القدرة على الإخضاع النفسي - على إخضاع المسلمين نفسيّاً - بالشكل الذي كان يتاح للإمام [ علي ] ( عليه السلام ) .
ب - من ناحيةٍ أخرى ، فإنّ البيعة التي حصل عليها الإمام علي ( عليه السلام ) كانت أوضح شرعيّةً - في نظر الجماهير التي تؤمن باتجاه السقيفة - من بيعة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ؛ لأنّ بيعة الإمام علي ( عليه السلام ) تمّت في المدينة ، وتمّت على يد الصحابة ، ولم يختلف في ذلك إلّا قليلون ، والباقون كلّهم بايعوا الإمام عليّاً ( عليه السلام ) وكانوا القاعدة الأولى لبيعته ، وكان هناك عددٌ كبير من الصحابة لا يزال موجوداً على المسرح الاجتماعي والسياسي .
كلُّ هذا يعطي لحاكميّة الإمام علي ( عليه السلام ) البهاء والشرعيّة والقدرة على
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 ) — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٩١