اقتناع الامّة بالقضيّة شرط نجاحها :
وما من رسالةٍ وقائدٍ يحمل « 1 » اطروحةً رساليّةً تكون فوق مصالح الأفراد وفوق حدود وجوداتهم ، ما من رسالةٍ وقائدٍ يحمل رسالةً من هذا القبيل يمكن أن ينجح في خطّ عمله ما لم يحصل على اقتناع الامّة بالأطروحة والقضيّة .
القضيّة التي [ هي ] أكبر من مصالح هذا الفرد بالذات وذاك الفرد بالذات لا يمكن أن تضمن نجاح مصلحة هذا الفرد بالذات وهذا الفرد بالذات ؛ فالمصالح المحدودة المقيّدة قد تتعارض مع قضيّة كبيرة .
وهذه القضيّة الكبيرة جدّاً - أيّ قضيّة كبيرة جدّاً تطرح على المسرح السياسي أو الاجتماعي - لا يمكن أن تنجح إلّا إذا حصلت على اقتناعٍ من الامّة بصحّتها ونبلها وواقعيّتها وضرورة تطبيقها .
وهنا لا يلزم أن يحصل هذا الاقتناع من الامّة ككلّ ، بل يكفي أن يحصل هذا الاقتناع لدى جزءٍ مهمٍّ من الامّة ، ثمّ يُحصِّل هذا الجزء باقي الأجزاء ، فيكسبها بالتدريج إلى الاقتناع ، كما وقع في أيّام النبي ( صلّى الله عليه وآله ) :
[ في أيّام النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ] « 2 » كان هناك اقتناع من قبل جزءٍ من الامّة ، وكان هناك استسلام وتجميد من قبل أجزاء أخرى سمّاها القرآن ب - « المنافقين » ؛ الجزء المنافق من الامّة كان جمّد مهمّة محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) « 3 » ، والجزء المقتنع من الامّة هو الطليعة التي تحمل بيدها الرسالة ، وتحارب من أجلها ، وتبذل دمها في سبيل تحقيق الأهداف .
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ه - ) : « يحسن » ، وما أثبتناه للسياق ، ويؤيّده ما يأتي .
( 2 ) ما بين عضادتين كرّرناه للسياق .
( 3 ) كذا في ( غ ) ، وفي ( ه - ) : « بالمنافقين ، الجزء المناقض . وكان محمّد والجزء المقتنع . . . » .