قلنا « 1 » : إنّه بعدما خرّ الإمام علي ( عليه السلام ) صريعاً في المسجد كانت بذرة التناقض [ في ] التجربة الإسلاميّة - التي تزعّم قيادتها لإعادة كامل الصيغة الإسلاميّة إلى الحياة - بدأت تستفحل وتشتدّ .
هذه البذرة هي التي سمّيناها في ما سبق ب - « الشكّ » ، ودرسنا الظروف الموضوعيّة والنفسيّة والتاريخيّة التي كوّنت هذا الشك . ونقصد من هذا الشكّ : الشكَّ في القائد ، في نظريّة القائد واطروحته التي يكافح من أجلها ويحارب على أساسها .
وكان هذا الشكّ - على ما أوضحنا في ما سبق « 2 » - شكّاً مصطنعاً ولم يكن شكّاً حقيقيّاً ، أي : بالرغم من أنّه كان يعيش وجدانات أكثر القطّاعات التي دخلت في حكم الإمام علي ( عليه السلام ) ، [ إلّا أنّه ] لم يكن شكّاً بحكم المنطق أو بحكم [ سيرة الإمام ] علي ( عليه السلام ) ، وإنّما كان شكّاً مستوحىً من إرهاق هؤلاء وانخفاض أنفاسهم [ بسبب ] خطّ الجهاد الطويل المتواصل .
هامش
( 1 ) في المحاضرات : الحادية عشرة والثانية عشرة من هذا الكتاب ، وسيقوله ( قدّس سرّه ) في المحاضرتين التاسعة والعاشرة المتأخّرتين زماناً . وما يأتي من أوّل المحاضرة إلى أواسط بحث ( لماذا قَبِل الإمام الحسن ( عليه السلام ) أن يبايع ؟ ) سقط من المحاضرة الصوتيّة وأثبتناه من ( غ ) و ( ه - ) .
( 2 ) في المحاضرات نفسها .