السياسي والإداري ووضع معاوية السياسي والإداري ، هذه الفوارق تجعل معاوية أحسن موقفاً ، يعني : أثبت قدماً ، وأقدر على الاستمرار في خطّه من إمام الإسلام ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) .
هذه الفوارق الموضوعيّة لم يصنعها الإمام بيديه ، وإنّما هي نتيجة تاريخ « 1 » :
الفارق الأوّل : الرصيد العلوي في الشام ، والرصيد الأموي في العراق :
أ - فأوّلًا : كان معاوية يستقلّ بإقليم من أقاليم الدولة الإسلاميّة ، ولم يكن لعليٍّ ( عليه الصلاة والسلام ) أيُّ رصيدٍ أو قاعدة شعبيّة في ذلك الإقليم على الإطلاق ؛ لأنّ هذا الإقليم كان قد دخل في الإسلام بعد وفاة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) وانعزال عليٍّ عن خطّ العمل .
وكان هذا الإقليم دخل [ و ] دشّن حياته الإسلاميّة بولايّة امويٍّ قبل معاوية ، وهو أخو معاوية : يزيد ، ثمّ بعد هذا ولاية معاوية ؛ فهو عاش الإسلام من منظار ومن نطاق وُلاة بني اميّة ، ولم يسمع بعلي ( عليه الصلاة والسلام ) ، ولم يتفاعل مع الوجود الإسلامي والعقائدي لهذا الإمام العظيم .
لهذا ، شعارُ عليٍّ لم يكن يملك رصيداً وقاعدةً شعبيّة في المجتمع الذي تزعّمه معاوية ، وحمل لواء الانشقاق فيه « 2 » .
هامش
( 1 ) سيعود ( قدّس سرّه ) إلى الحديث عن هذه الفوارق في المحاضرة الثانية عشرة ، تحت عنوان : طبيعة الموقفين وصراع الاطروحتين . وإذا كان ما بحثه في هذه المحاضرة تحت عنوان : الفارق الثاني يُطابق ما بحثه في المحاضرة الثانية عشرة تحت عنوان : النقطة الأولى ، فإنّه تعرّض للفوراق الأخرى من زوايا تختلف جزئيّاً عن الزوايا التي سينطلق منها في المحاضرة القادمة ، فلاحظ .
( 2 ) ويؤكّده أنّ معاوية بن أبي سفيان أتى مجلساً في فتنة مقتل عثمان « فيه عليُّ بن أبي طالب ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوّام ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعمّار بن ياسر ، فقال لهم : يا معشر الصحابة ! أوصيكم بشيخي هذا خيراً ، فوالله ، لئن قتل بين أظهركم لأملأنّها عليكم خيلًا ورجالًا ، ثمّ أقبل على عمّار بن ياسر فقال : يا عمّار ! إنّ بالشام مائة ألف فارس كلٌّ يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم وعبدانهم ، لا يعرفون عليّاً ولا قرابته ، ولا عمّاراً ولا سابقته ، ولا الزبير ولا صحابته ، ولا طلحة ولا هجرته ، ولا يهابون ابن عوف ولا ماله ، ولا يتّقون سعداً ولا دعوته » الإمامة والسياسة 46 : 1 .