أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وأفضل الصلوات على أفضل النبيّين وآله الطيّبين الطاهرين .
الخليفة هو القيّم والأمين على الرسالة :
انتهينا في عرض الخطّ العام إلى تولّي أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) لزعامة المسلمين سياسيّاً وإداريّاً بعد مقتل عثمان « 1 » .
إلّا أنّ أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) حينما تولّى هذه الخلافة - أو هذه الزعامة - بعد مقتل عثمان أراد أن يشرح للمسلمين بطريقته الخاصّة أنّ المسألة بالنسبة إليه ليست مسألة تبديل [ شخص ، و ] « 2 » ذهاب شخص ومجئ شخص آخر ، ليست المسألةُ مسألة فارقٍ اسميٍّ أو شخصيٍّ بين زعيم الأمس وزعيم اليوم ، وإنّما المسألة مسألة اختلاف كامل شامل في المنهج ، وفي كلّ القضايا المطروحة أمام الامّة لعلاجها وتصفيتها .
كان يريد أن يغذّي في المسلمين النظرة الحرفيّة إليه « 3 » ، أن يُنظر إليه ( عليه الصلاة والسلام ) بوصفه قائماً على خطّ ، وقيّماً على منهج ، وأميناً على رسالة ، وعنواناً لدستورٍ
هامش
( 1 ) وكان مقتله لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجّة سنة 35 ، فراجع : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 378 : 4 .
( 2 ) ما بين عضادتين ساقطٌ من المحاضرة الصوتيّة ، وقد أثبتناه من ( غ ) و ( ف ) .
( 3 ) نسبةً إلى ( المعنى الحرفي ) ، وهو بحثٌ اصوليٌّ معروف ، ويقصد ( قدّس سرّه ) هنا : النظرة الآليّة الطريقيّة ، أي : الموضوعيّة غير الذاتيّة .