استكمال الحديث عن ظاهرة رفض المساومات وأنصاف الحلول :
كنّا نتحدّث « 1 » عن تلك الظاهرة الفريدة في المرحلة التي قضاها الإمام ( عليه السلام ) حاكماً متصرّفاً ، ومصرِّفاً لشؤون المسلمين .
هذه الظاهرة الفريدة هي ما ألمحنا [ إليه ] من أنّ الإمام ( عليه السلام ) كان حريصاً كلّ الحرص على إعطاء العناوين الأوّليّة للصيغة الإسلاميّة للحياة ، والوقوف على التكليف الواقعي الأوّلي بحسب مصطلح الاصوليّين ، دون تجاوزه إلى ضرورات استثنائيّة تفرضها طبيعة الملابسات والظروف « 2 » .
قلنا : إنّ هذه النقطة بحثت من الناحية الفقهيّة ومن الناحية السياسيّة معاً ، فقيل مثلًا :
لماذا لم يرضَ الإمام بأنصاف الحلول أو بشيءٍ من المساومة ؟
لماذا لم يسكت ؟
لماذا لم يُمْضِ - ولو بصورةٍ مؤقّتة - الجهاز الفاسد الذي تركه وخلّفه عثمان بعد موته ؟ لماذا لم يُمْضِ الجهاز ؟ حتّى إذا أطاعه هذا الجهازُ وأسلم له القيادة ، بعد ذلك يستطيع أن يمارس بشكل أقوى وأعنف عمليّة التصفية !
كنّا نعالج هذه المسألة ، وقلنا : إنّ الجوابَ عن هذا السؤال وتفسيرَ هذه الظاهرة الفريدة في حياة الإمام ( عليه السلام ) يتّضح بمراجعة عدّة نقاط .
هامش
( 1 ) في المحاضرة السابقة ( التاسعة ) .
( 2 ) قال ( قدّس سرّه ) : « إنّ الداعية يحتاج إلى مبرّرات كبيرة جدّاً لكي يقدم على ارتكاب العناوين الثانويّة ، إنّ الداعية يجب أن يقتصر على أقلّ مقدار ممكن من العناوين الثانويّة » ومضات : 367 .