2 - المُعطى على مستوى الدراسة الكلّيّة :
وأمّا على المستوى الثاني : حينما نحاول اكتشاف الخصائص العامّة والدور المشترك للأئمّة ككلٍّ ، فسوف تزول كلُّ تلك الاختلافات والتناقضات ؛ لأنّها تبدو - على هذا المستوى - مجرّد تعابير مختلفة عن حقيقة واحدة ، وإنّما اختلف التعبير عنها وفقاً لاختلاف الظروف والملابسات التي مرّ بها كلُّ إمام وعاشتها القضيّة الإسلاميّة والشيعيّة في عصره عن الظروف والملابسات التي مرّت بالرسالة في عهد إمامٍ آخر .
ويمكننا - عن طريق دراسة الأئمّة على أساس النظرة الكلّيّة - أن نخرج بنتائج أضخم من مجموع النتائج التي تتمخّض عنها الدراسات التجزيئيّة ؛ لأنّنا سوف نكشف ترابطاً بين أعمالهم .
وسوف أستخدم مثالًا بسيطاً لتوضيح الفكرة :
أ - فنحن نقرأُ في حياة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه جمع الصحابة في خلافته واستشهدهم على نصوص الإمامة ، فشهد عددٌ كبيرٌ بالسماع من الرسول الأعظم « 1 » .
ب - ونقرأ في حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) أنّه جمع في عرفة - على عهد معاوية - من تبقّى من خيار الصحابة والمهاجرين وعدداً كبيراً من التابعين ، وطلب منهم أن يحدّثوا بنصوص النبي ( صلّى الله عليه وآله ) في عليٍّ وأهل البيت « 2 » .
ج - ونقرأ في حياة الإمام الباقر أنّه قام بنفس العمليّة ، واستشهد التابعين
هامش
( 1 ) المسند ( ابن حنبل ) 118 : 1 ؛ تاريخ مدينة دمشق 210 : 42 ؛ أسد الغابة في معرفة الصحابة 366 : 3 ؛ البداية والنهاية 210 : 5 ؛ وانظر : الأمالي ( المفيد ) : 26 ، الحديث 9 .
( 2 ) كتاب سليم بن قيس : 788 - 789 ؛ الاحتجاج 296 : 2 . وسيتجدّد الاستشهاد بهذه الحادثة في المحاضرة السادسة عشرة ، تحت عنوان : موقف الإمام الحسين ( عليه السلام ) على مستوى النظريّة .