تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 1 » .
قالوا : وصف اللّه تعالى ( بأنها ) خير الأمة ، وانها ( تأمر بالمعروف ) ( وتنهى عن المنكر ) ، فلا يجوز أن يقع منها خطأ ، لان ذلك يخرجها من كونها خيارا ، ويخرجهما أيضا من كونها امرة بالمعروف وناهية عن المنكر ، الا أن تكون آمرة بالمنكر وناهية عن المعروف ، ولا ملجاء من ذلك الا بالامتناع من وقوع شيء من القبائح من جهتهم .
والكلام على هذا الدليل مثل الكلام على الآية التي ذكرناها قبل هذه الآية على حد واحد من المنازعة في أن تكون لفظة ( الأمة ) تستحق الجمع والشمول .
ومع التسليم انها تشتمل جميع أهل الاعصار دون أهل كل عصر ، وفي أنها لا يجوز ان يوصفوا بأنهم خيار الا وكل واحد منهم بهذه الصفة ، وفي أن أكثر ما تقتضيه الآية ان لا يقع منهم ما يخرجهم من كونهم خيارا من الكبائر ، ولا يجب من ذلك الا يقع منهم الصغير الذي يتحبط « 2 » عقابه ، ولا يخرجهم من كونهم بهذه الصفة فالكلام في الآيتين على حد واحد .
ويمكن أن يقال في هذه الآية وفي التي تقدمت : ان المراد بها قوم معينون لما يتضمنان من حرف الإشارة في المخاطبين ، وليس فيهما ما يقتضى لفظ العموم ، لان ألفاظ العموم معلومة ، وليس فيهما شيء منها .
فان رجعوا إلى أن يقولوا : لو كان المراد به ما دون الاستغراق لبين قيل لهم : ولو كان المراد بها الاستغراق لبين ، وإذا تقابل القولان سقط [ الصفحة 622 ] الاحتجاج بالآية .
وكل ما يسأل على هذه الطعون فقد مضى الجواب عنه في الآية المتقدمة فلا وجه لتكراره .
واستدلوا أيضا بقوله تعالى :
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ
« 3 » . قالوا : فأوجب اللّه تعالى اتباع سبيل من أناب إليه وهم المؤمنون ، لأنهم المختصون بهذه الطريقة .
والكلام في هذه الآية كالكلام في الآية « 4 » المتقدمة ، وأكثر ما اعترضنا به عليها فهو اعتراض
هامش
( 1 ) آل عمران : 110 .
( 2 ) في المصدر : زيادة في ( لقوله ) .
( 3 ) لقمان : 15 .
( 4 ) الآيات .