تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ولك أن تسلك مثل هذه الطريقة فيما تريد أن تدل عليه من مسائل الخلاف التي يوافق فيها بعض الفقهاء وإن خالفها بعض آخر ، وأنه لا فرق في صحة استعمال هذه الطريقة فيه بين ما يخالفنا فيه الجميع ، مثل ما قد بينا من وجوب مسح الرأس ببلة اليد ، وبين ما يخالفنا بعض ويوافقنا فيه بعض آخر ، [ وأنه لا فرق في صحة استعمال هذه الطريقة فيه ، بين ما يخالفنا فيه بعض ويوافقنا فيه بعض آخر ] . مثال ذلك أن نقول : قد ثبت وجوب مسح الرجل مضيقا ، وكل من أوجب ذلك أوجب الترتيب في الوضوء أو النية أو الموالاة . وهذا ترتيب صحيح وبناء مستقيم ، لأن كل من أوجب مسح الرجلين دون غيره يوجب النية والموالاة والترتيب في الوضوء ، وإنما يوجد من يوجب تلك الأحكام من الفقهاء من غير إيجاب مسح الرجلين . وليس في الأمة كلها من يوجب مسح الرجلين مضيقا ، وهو لا يوجب ما ذكرناه ، لأنه ليس يوجب مسح الرجلين على الوجه الذي ذكرناه إلا الإمامية وهم بأجمعهم يوجبون النية والترتيب والموالاة في الوضوء . ولك أن تبني بناء آخر فنقول إذا أردت مثلا أن تدل على وجوب الترتيب في الوضوء : قد ثبت وجوب الموالاة فيه على كل حال ، وكل من أوجب من الأمة [ الصفحة 121 ] الموالاة على هذا الوجه أوجب الترتيب ، لأن مالكا وإن أوجب الموالاة فإنه يوجبها على من أداه اجتهاده إليها ، ويسقطها عمن أداه الاجتهاد إلى خلافها ، وليس يوجبها على كل حال إلا الإمامية . وليس يجوز لك أن تبني الموالاة على الترتيب في الاستدلال ، كما بنيت الترتيب على الموالاة ، وذلك أن معنى ظاهر الكتاب يدل على وجوب الموالاة ، وهو آية الطهارة ، لأنه أمر فيها بغسل هذه الأعضاء ، والأمر بالعرف الشرعي يدل على الفور . فالآية تقتضي غسل كل عضو عقيب الذي قبله ، وليس معنى في وجوب الترتيب مثل ذلك ، فإن آية الطهارة لا يوجب بظاهرها الترتيب ، والواو غير موجبة له لغة ، وإنما نقول في إيجاب الواو للترتيب في الشرع في أخبار آحاد ، وليست عندنا حجة في مثل ذلك ، فبان الفرق بين الأمرين . وليس كذلك أن تبنى مسألة على أخرى ، وما دل على ما جعلته أصلا يدل على الفرع ويتناوله ، فإن ذلك لا يصح ، لأن العلم بحكم المسألتين يحصل في حالة واحدة ، فكيف تبنى واحدة على
إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 44 | السيد أحمد الموسوي الروضاتي