تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فأما نحن فنستدل على صحة الإجماع وكونه حجة في كل عصر بأن العقل قد دل على أنه لا بد في كل زمان من إمام معصوم ، لكون ذلك لطفا في التكليف العقلي ، وهذا مذكور مستقصى في كتب الإمامة ، فلا معنى للتعرض له هيهنا وثبوت هذه الجملة يقتضي أن الإجماع في كل عصر حجة ، وهذه الطريقة من الاستدلال لا توافق مذاهب مخالفينا ، لان الأصل الذي بنينا عليه هم يخالفون فيه ، ولو تجاوزوا عنه ، لكان ثبوت الحجة بالإجماع على هذا الوجه ينافي مذاهبهم في أن لإجماع الأمة تأثيرا في كونه حجة ، وأن بعضهم في هذا الحكم بخلاف كلهم . فأما ما يستدلون هم به على كون الإجماع حجة فإنما نطعن فيه نحن لأنه لا يدل على ما ادعوه ، ولو دل على ذلك [ الصفحة 607 ] لم يضرنا ، ولا ينافي مذهبنا ، لان شهادة القرائن أو الآيات بأن الأمة لا تجتمع على ضلال ، نحن نقول بفحواه ومعناه وليس في الشهادة بذلك تعليل ينافي مذهبنا ، كما كان ذلك في تعليل قولنا : إن الإجماع حجة واستدلالنا عليه . فبان بهذا الشرح الذي أطلناه هيهنا ما يحتاج إليه في هذا الباب ، وإذا كنا قد دللنا على كيفية كون الإجماع حجة على مذهبنا ، فينبغي أن نعطف إلى ما تعلق به مخالفونا فنورده ، ثم نتكلم عليه ، ونحن لذلك فاعلون . وقد تعلقوا في ذلك بأشياء : أولها قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ،
فتوعد على اتباع غير سبيلهم ، [ الصفحة 608 ] وفي ذلك إيجاب لاتباع سبيلهم ، فلو لا أن الإجماع حجة ، لم يوجب اتباعهم . وثانيها قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
. ومعنى
« وَسَطاً »
أي عدلا ، فكما يجب في شهادته صلّى اللّه عليه وآله أن تكون حجة ، فكذلك القول في شهادتهم ، لان اللّه تعالى قد أجراهم مجراه . وثالثها قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ .
وهذه صفات لا تليق إلا بمن قوله حجة . ورابعها ما يروونه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « لا تجتمع أمتي على خطأ » . فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا : إن ظاهر الآية يقتضي إيجاب اتباع من هو مؤمن على الحقيقة ظاهرا وباطنا ، لان من يظهر [ الصفحة 609 ] الإيمان إنما يوصف بذلك مجازا ، والمؤمن من فعل الإيمان ، وهذا يقتضي إيجاب اتباع من قطعنا على عصمته من المؤمنين ، دون من جوزنا أن يكون باطنه خلاف ظاهره ، فكيف