ابتداءً هو الخارج عن هذا القانون ، نقول : إنّه من الواضح : أنّ هذا القانون لم يكن قانوناً تعبّديّاً يقبل التخصيص تعبّداً ، وإنّما هو قانون عقليّ ، فيأتي السؤال عن أنّه ، ما هو المصحّح لوجود هذا الفعل بعد فرض عدم وجوبه الذاتيّ ، وكيف وجد به ؟
فنقول : إنّ الأمر في ذلك لا يخلو من أحد فروض :
1 - أن يكون المصحّح لوجوده هو الوجوب بالغير والضرورة المكتسبة من العلّة ، وهذا خلف الخروج من قاعدة ( أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ) .
2 - أن يكون المصحّح له مجرّد الإمكان الذاتيّ ، أي : أنّ مجرّد إمكان صدوره من الفاعل يكفي في صدوره ، وهذا أيضاً غير صحيح ؛ إذ من الواضح بالفطرة : أنّ الإمكان الذاتيّ الذي معناه : كون نسبة الشيء إلى الوجود والعدم على حدّ سواء لا يكفي مرجّحاً لجانب الوجود ، ويأتي السؤال عن أنّه : ما هو الفرق بين الإمكان هنا والإمكان في سائر المجالات ، حيث لم يكفِ الإمكان في سائر المجالات للوجود ، وكفى له هنا ؟
هذا ، مضافاً إلى أنّ ذلك لا يصحّح الاختيار ؛ إذ هذا معناه الصدفة لا الاختيار ، والصدفة غير الاختيار .
3 - أن يفترض : أنّ الفعل الخارجيّ صادر بهجوم النفس على حدّ تعبير المحقّق النائينيّ قدس سره ، وذاك الهجوم صادر بهجوم آخر وهكذا ، وهذا أيضاً باطل للزوم التسلسل ، فلم يبقَ إلّاالفرض الرابع الذي هو الفرض المعقول في المقام ، والذي قصر عنه المنقول من كلمات المحقّق النائينيّ رحمه الله ، فلعلّ هذا هو المقصود ، ولكن قصرت العبارة عن أدائه .
4 - أن نطرح مفهوماً ثالثاً في مقابل مفهومي الوجوب والإمكان ، وهو مفهوم السلطنة ، وهذا الوجه هو الذي يبطل به البرهان على الجبر ، كما نوضّح ذلك في خلال عدّة نقاط :
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 80
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٨٠