« طلب الصلاة » : « واقعة الصلاة » ، فهذا شاهد على أنّ الطلب إنّما سمّي أمراً بما هو طلب ، فتعدّى الأمر إلى متعلّقه لا بما هو مصداق للواقعة ، فلو كان الأمر بمعنى الواقعة ، لكان معنى الأمر بالصلاة : الواقعة بالصلاة .
النحو الثالث : أن يقال : إنّ الأمر موضوع للجامع بين الطلب والواقعة .
وهذا يرد عليه ما ورد على سابقه مضافاً إلى عدم تعقّل هذا الجامع في مقابل الوجه الثاني ، فإنّه لو أريد به جامع أوسع انطباقاً من مجموع مفهومي الطلب والواقعة كمفهوم الشيء مثلًا ، فمن الواضح : أنّ كلمة الأمر ليست أوسع انطباقاً من كلا الأمرين . ولو أريد به جامع مساوٍ لمجموعهما ، فهذا عبارة أخرى عن نفس الواقعة ، فإ نّها تصدق على نفسها وعلى الطلب ، فرجع إلى الوجه الثاني .
هذا هو الحساب التفصيليّ للأنحاء الثلاثة .
وهناك حساب إجماليّ لمجموعها ، وهو استبعاد كون لفظة « أمر » لها معنىً واحد بأيّ نحوٍ من الأنحاء الثلاثة ؛ وذلك لأمرين :
الأوّل : اختلاف صيغة الجمع ، حيث إنّ الأمر بمعنى الطلب يجمع على أوامر ، وبمعنى الواقعة يجمع على أمور ، ويستبعد تعدّد الجمع بلحاظ اختلاف المصاديق ، فإنّ هذا غير معهود في اللغة .
الثاني : أنّ الأمر بمعنى الطلب له اشتقاقات ، كآمر ، ومأمور ، وغير ذلك ، بينما الأمر بمعنى الواقعة جامد ، فهذا أيضاً شاهد على تعدّد المعنى ، وأنّ المعنى الملحوظ فيه النسبة يشتقّ منه ، والمعنى المعرّى عنها جامد ، وأمّا الفرق في الاشتقاق والجمود باختلاف المصاديق ، فمستبعد ؛ لعدم معهوديّته في اللغة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 13
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٣