وقد أورد جالينوس في مواضع مفرقة « 1 » من كتبه ذكر موسى والمسيح . وتبين من قوله أنه كان من بعد « 2 » المسيح بهذه المدة التي تقدم ذكرها .
ومن جملة [ من ] « 3 » ذكر أن جالينوس كان معاصرا المسيح ، البيهقي « 4 » . وذلك أنه قال في كتاب « مشارب التجارب وغوارب « 5 » الغرائب » : أنه لو لم يكن في الحواريين إلا « بولص » ابن أخت جالينوس لكان كافيا ، وإنما بعثه إلى عيسى ، جالينوس ، وأظهر عجزه عن الهجرة إليه لضعفه وكبر سنه . وآمن بعيسى عليه السلام وأمّن ابن أخته بولص بمبايعة عيسى عليه السلام . قال جالينوس في المقالة الأولى من كتابه في الأخلاق ، وذكر الوفاء واستحسنه ، وأتى فيه بذكر القوم الذين نكبوا بأخذ صاحبهم وابتلوا بالمكاره ، يلتمس منهم أن يبوحوا بمساوئ أصحابهم وذكر معايبهم ، فامتنعوا من ذلك وصبروا على غليظ المكاره . وأن ذلك كان في سنة أربع عشرة وخمسمائة للإسكندر .
وهذا أصح ما ذكر من أمر جالينوس ووقته وموضعه من الزمان .
وقال أبو الحسين علي بن الحسين المسعودي « 6 » : كان جالينوس بعد المسيح بنحو مائتي سنة . وبعد أبقراط بنحو ستمائة سنة . وبعد الإسكندر بنحو خمسمائة سنة ونيف .
أقول : ووجدت عبيد اللّه بن جبريل بن عبيد اللّه بن بختيشوع قد استقصى النظر في هذا المعنى . وذلك أنه كان قد سئل عن زمان جالينوس ، وهل كان معاصرا المسيح ، أو كان قبله أو بعده . فأجاب . عن ذلك بما هذا نصه ، قال : إن أصحاب التواريخ اختلفوا اختلافا بيّنا فيما وضعوه . وكل منهم ثبت جملا إذا فصلت ، خرج منها زيادات
هامش
( 1 ) في ج ، د « متفرقة » .
( 2 ) في الأصل « بعد قول » . والتصحيح من ج ، د .
( 3 ) في الأصل ، ج ، د « ما » والتصحيح من م .
( 4 ) هو : ظهير الدين ، أبو الحسن ، علي بن زيد . من سلالة خزيمة بن ثابت ، الملقب بصاحب الشهادتين ، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ولد بقصبة سابزوار من نواحي بيهق ، من أعمال نيسابور عاصمة خراسان سنه 499 ه .
من أب عالم ، وأم حافظة للقرآن عالمة بوجوه تفسيره . وقد عدد ياقوت كتبه فكانت 74 كتابا . وكان البيهقي من أهل السنة والجماعة . وكثرة أهل بلده متشيعة غالية . توفى 565 ه .
[ البيهقي ، تاريخ حكماء الإسلام ، المقدمة ص 3 - 6 ] .
( 5 ) في ج ، د « وغوامض » .
( 6 ) انظر قول المسعودي في : التنبيه والإشراف ص 113 - 114 .