كل واحد ممن تقدم ذكره من سائر الأطباء الكبار المعلمين « 1 » إلى وقتي تعلمه « 2 » وتعليمه ، فإنه من قول يحيى النحوي . وقوله هذا يجب أن ينظر فيه . وذلك أنه لا يمكن أن تنحصر معرفته كما ذكره . فإن القياس يوجب أن البعض من ذلك غير ممكن . وأحده ، ما ذكره هاهنا عن جالينوس ، أنه كان صبيا ومتعلما سبع عشرة سنة ، وعالما معلما سبعين سنة . « ولو لم » « 3 » يكن التتبع على قوله هذا ، إلا ما ذكره جالينوس نفسه واتباع [ مثل قول ] « 4 » جالينوس عن نفسه ، أولى من اتباع قول غيره عنه .
وهذا نص ما ذكره جالينوس في كتابه ، في مراتب قراءة كتبه ، قال : إن أبى لم يزل يؤدبنى بما كان يحسنه من علم الهندسة والحساب والرياضات ، التي بها يؤدب الأحداث ، حتى انتهيت من السن إلى خمس « 5 » عشرة سنة . ثم إنه أسلمنى في تعليم المنطق ، وقصد بي حينئذ في تعليم الفلسفة وحدها . فرأى رؤيا دعته إلى تعليمي الطب . فأسلمنى في تعليم الطب / وقد أتت على من السنين سبع عشرة سنة . وإذا كان هذا ، فقد تبين من قول جالينوس خلاف ما ذكر عنه . ولا يبعد أن يكون الكلام في الذين ذكرهم من قبل جالينوس أيضا مثل هذا .
وكان منذ وقت وفاة أبقراط وإلى ظهور جالينوس ستمائة سنة وخمس وستون سنة . ويكون من وقت مولد اسقليبيوس الأول ، على ما ذكره يحيى النحوي ، إلى وقت وفاة جالينوس خمسة آلاف سنة وخمسمائة سنة وسنتان « 6 » . وذكر إسحاق بن حنين : أن من وقت وفاة جالينوس إلى سنة الهجرة خمسمائة سنة « 7 » وخمسا وعشرين سنة .
أقول : وكان مولد جالينوس بعد زمان المسيح [ بتسع وخمسين سنة ] « 8 » على ما أرخه إسحاق . وأما قول من زعم أنه كان معاصره ، وتوجه إليه ليراه ويؤمن به ، فغير صحيح .
هامش
( 1 ) في ج ، د « المتعلمين » .
( 2 ) في ج ، د « معلمه » .
( 3 ) في الأصل « ولم » والمثبت من ج ، د .
( 4 ) في الأصل « مثل قوله مثل » والمثبت من ج ، د .
( 5 ) في ج ، د « سن خمسة » .
( 6 ) في ج ، د « وستون » .
( 7 ) في الأصل « سنة وخمسين سنة » وهو خطأ .
( 8 ) ساقط في الأصل . والإضافة من ج ، د .