ولما أنزلت :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
« 1 » قال عمّار :
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
« 1 » .
قال أبو جهل بن هشام : وقال رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ عمّارا ملئ إيمانا إلى مشاشه ؛ ويروى : إلى أخمص قدميه . وقالت عائشة ، رضي اللّه عنها : ما من أحد من أصحاب رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » ، أشاء أن أقول فيه إلّا قلت إلّا عمّار بن ياسر ، فإنّي سمعت رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول : ملئ عمّار إيمانا إلى أخمص قدميه .
وفضائله كثيرة ؛ وقال يوم صفّين لهاشم بن عتبة : يا هاشم ، تقدّم إلى الجنّة تحت الأبارقة « 3 » ، ألقى الأحبّة غدا محمدا وحزبه « 4 » . واللّه ، لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر ، لعلمنا أنّا على الحقّ ، وأنّهم على الباطل . ثم قال : [ من الرجز ]
نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحقّ إلى سبيله
حمل عليه ابن جزء السّكسكي وأبو الغادية الفزاري . فأمّا أبو الغادية فطعنه ، وأتى ابن جزء فاحتزّ رأسه . واستسقى عمّار حين طعن ، فأتي بشربة من لبن ، فشرب وقال : اليوم ألقى الأحبّة ، إنّ رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، عهد إليّ أنّ آخر شربة أشربها من الدنيا شربة من لبن . فشرب ، وقال : الحمد للّه ، تحت الأسنّة « 5 » .
هامش
( 1 ) الأنعام : 122 .
( 2 ) وسلّم : سقطت من ط .
( 3 ) الاستيعاب : تقدّم ، الجنّة تحت الأبارقة .
( 4 ) الاستيعاب والطبري : اليوم ألقى الأحبّة : محمّدا وحزبه .
( 5 ) الاستيعاب : الحمد للّه ، الجنّة تحت الأسنّة .