وقد دبّ العذار به فلمّا * أحسّ النار عاج عن الطريق
ومال بها إليّ فقلت : كلّا * فبرّك بي أشدّ من العقوق
فخمر لم تخالط قطّ كفّي * ولا عقلي ولا سكنت عروقي « 1 »
فقال : لقد شربت ، فقلت : كلّا * متى ذا ؟ قال : حين رشفت ريقي
نقلت من خطّ شهاب الدين القوصي في « معجمه » قال : أنشدني رشيد الدين عمر بن مظفر الفوّي ، قال : أنشدني ابن المنجّم لنفسه في النفيس القطرسي ، وقد أنشد مرثية لبعض بني عثمان في وسط العزاء بمصر يتهكّم عليه :
[ من المنسرح ]
حسبك يا قطرسيّ مرثية * سارت مسير النجوم في الفلك
أضحكت من ختمة العزاء بها * أضعاف ما نيح قبلها وبكي
وأبلغ الناس في العزاء فتى * بدّل فيه البكاء بالضّحك
قال : وأنشدني ابن المنجم في ابن رجاء « 2 » العاقد ، وقد ولّاه الحاكم العقود بمصر : [ من المنسرح ]
يا ابن رجاء غير أنّ نقطته * من فوق والراء منه في الوسط
ما حاكم المسلمين فيك وإن * ولّاك أمر العقود ذا غلط
أنت لعمري عين الخبير بأن * تجمع بين الرأسين في نمط
قال : وأنشدني ابن المنجّم لنفسه في ابن أبي حصينة الأحدب ، وقد جلس في وسط الحلقة : [ من السريع ]
إن حلّ وسط الحلقة الأحدب * وأظلمت منه فلا تعجبوا
كأنّما الحلقة عين وقد * حلّ بها فهو بها كوكب
هامش
( 1 ) د : في عروقي .
( 2 ) ط : وابن رجاء .