وكانت البلاغة متعلقة بلفظة « الأهل » التي هي الحاملة على الإعراض « 1 » ظاهرا ، فأطلعه الخضر عليه السلام / بأن الجدار إنما كان ليتيمين من أهلها .
واليتيم محل الرحمة وليس محلا لأن يطلب منه أجرة ، إما لعجزه لفقره وهو الظاهر ، أو لأنه لا يجوز تصرّفه في ماله ، ولهذا قال :
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
« 2 » ، ولم يكن لأهلها الذين أبوا أن يضيفونا ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . قلت : جواب الشيخ نجم الدين رحمه اللّه تعالى في غاية الحسن . وهو كلام عارف بهذا الفن جار على القواعد .
والذي قاله الشيخ جمال الدين ابن الحاجب رحمه اللّه تعالى في الجواب عن ذلك ملخّصه أنه إنما أعاد اللفظ بلفظ الظاهر لأمرين ، أحدهما : أن « استطعم » صفة ل « قرية » ، فلو قال : استطعماها ، لكان مجازا ، إذ القرية لا تستطعم ، فلا بد من ذكر الضمير ، ولا يمكن ذكره وهو مضاف إليه إلا بذكر المضاف ، ولا يمكن ذكر المضاف مضمرا ، فتعيّن ذكره مظهرا . ولا يرد عليه أن « استطعما » جواب ل « إذا » لا صفة ل « قرية » لأنا نقول : لقوله في القصة الأخرى :
حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ
« 3 » ، فقال : ها هنا جواب « إذا » متعيّن ، ولا يستقيم أن يكون « فقتله » جوابه ، إذ الماضي الواقع في جواب « إذا » لا يكون بالفاء ، فتعيّن فيه . قال : والظاهر أن الجواب في القصة الأخرى هكذا لأنها في مساق واحد .
الثاني ، أن « الأهل » لو أضمر لكان مدلوله مدلول الأول ، ومعلوم أنه جمع « الأهل » ، ألا ترى أنك إذا قلت : أتيت أهل قرية كذا ، / إنما تعني : وصلت إليهم ، فلا خصوصيّة لبعضهم . والاستطعام في العادة إنما يكون لمن يلي النازل بهم وهم بعضهم ، فوجب أن يقال : استطعما أهلها لئلّا « 4 » يفهم أنهم استطعموا جميع الأهل ، وليس كذلك « 5 » . وقد أجابني عن هذا السؤال أيضا مولانا قاضي القضاة
هامش
( 1 ) ب : الاعتراض .
( 2 ) سورة الكهف 18 / 82 .
( 3 ) سورة الكهف 18 / 74 .
( 4 ) في الأصول : ليلا .
( 5 ) هنا انتهت الترجمة في ب .