قلت - وللّه القائل في عمياء - لقد أجاد « 1 » : [ من البسيط ]
قالوا : تعشّقتها عمياء ؟ قلت لهم : * ما شانها ذاك في عيني ولا قدحا
بل زاد وجدي فيها أنها أبدا * لا تنظر الشيب في فودي إذا وضحا
إن يجرح السيف مسلولا فلا عجب * وإنما أعجب لسيف مغمد جرحا
كأنما هي بستان « 2 » خلوت به * ونام ناطوره سكران قد طفحا
تفتّح الورد فيه من كمائمه * والنّرجس الغضّ فيه بعد ما انفتحا
واختلست أنا هذا فقلت : [ من السريع ]
وربّ أعمى وجهه روضة * تنزّهي فيها كثير الديون /
في خده ورد غنينا به * عن نرجس ما فتحته العيون
وقلت أيضا : [ من الطويل ]
أيا حسن أعمى لم يجد حدّ طرفه * محبّ غدا سكران فيه وما صحا
إذا طار قلب يرتعي في خدوده * غدا آمنا من مقلتيه الجوارحا
ومن شعر ابن قزل : [ من الكامل ]
إنّ الحصون لكالعيون فهدبها * شرفاتها وجفونها الأسوار
وكذا محاجرها الخنادق حولها * والحافظون لها هم الأنوار
ومنه : [ من السريع ]
يا من عذاراه وأصداغه * حدائق همت بأزهارها
لو لم يكن خداك لي كعبة * لما تعلّقت بأستارها
هامش
( 1 ) انظر الأبيات في فوات الوفيات 3 / 55 .
( 2 ) ب : إنسان .