من العجائب . وكان أبله مغفّلا ، يعتمّ على طرطور طويل ويجعل رداءه فوق العمامة .
وكان طويلا فإذا ركب ضحك الناس منه . ومع / هذه الحالة كانت له إصابة بديعة غريبة في النّجامة ، لا يشاركه فيها غيره . وكان أحد الشهود ، عدّله القاضي أبو عبد اللّه محمد بن النعمان سنة ثمانين وثلاث مائة . وكان يضرب بالعود على سبيل التأدب . قال الحاكم صاحب مصر : دخل يوما إليّ ومداسه في يده ، فقبّل الأرض وجلس ، وترك المداس إلى جانبه ، وأنا أراه وأراها ، وهو بالقرب مني ، فلما أراد الانصراف قبّل الأرض وقدّم مداسه ولبسه وانصرف . ومن شعره « 1 » :
[ من الطويل ]
أحمّل نشر الريح عند هبوبه * رسالة مشتاق لوجه حبيبه
بنفسي من تحيا النفوس بقربه « 2 » * ومن طابت الدنيا به وبطيبه
وجدّد وجدي طائف منه في الكرى « 3 » * سرى موهنا في خفية من رقيبه
لعمري لقد عطّلت كأسي بعده « 4 » * وغيّبتها عني لبعد مغيبه « 5 »
قلت : شعر جيّد .
هامش
( 1 ) راجع الأبيات في الشذرات ومرآة الجنان وابن خلكان .
( 2 ) في الأصل : تحيى .
( 3 ) الشذرات : طارق .
( 4 ) نفسه : لبعده .
( 5 ) نفسه : لطول .