الآخرة . / وكان الملك الكامل بن العادل يعرف منه ذلك ويراه من أعظم وجوه الدّول الذين تسفر عنهم حسان الممالك ، وكان يأنس بمحاضرته ويحنّ إلى مجالسته . وأورد له نور الدين بن سعيد المغربي في كتاب « المشرق في أخبار المشرق » ونقلت ذلك من خطّه : [ الطويل ]
لنا من سنا وجه المليحة مصباح * ومن لفظها درّ ومن ريقها راح
ومن شعرها ليل يضلّ عن الهدى * ومن فرقها خيط من الصبح وضّاح
وأورد له أيضا : [ المنسرح ]
عليه من شعره قميص دجا * لكنه بالصباح مشقوق
وأورد له يعارض أبا نواس في قوله « 1 » : [ المديد ]
ما هوى إلّا له سبب * يبتدي منه وينشعب
فقال :
لي حشا بالجمر يلتهب * من رشا في ثغره شنب
تيّمت قلبي لواحظه * حين يبدو سحرها العجب
أجتلي من وجهه قمرا * بضياء الصبح ينتقب
فكأن الحسن في يده * ملك حقّ ليس يستلب
وأورد له : [ الكامل ]
سفر الحبيب مواجهي فحسبته * بدرا وأين البدر من تمثاله
وثنى معاطفه إليّ تمايلا * بذؤابة وصلت إلى خلخاله
هامش
( 1 ) ديوان أبي نواس ( القاهرة ، مطبعة مصر 1953 ) 239 .