مائة وقبلها من نظم أحسن منه ولا أجزل ولا أفصح ولا أصنع ولا أسرى ولا أكثر ، فإن له « لزوم ما لا يلزم » مجلد كبير ، وما رأيت له شيئا إلّا وعلقته لما فيه من النكت والتوريات القاعدة والقوافي المتمكّنة والتركيب العذب واللفظ الفصيح والمعنى البليغ ، فمن ذلك قوله « 1 » : [ الوافر ]
غدوت فكنت شمسي في صباحي * ورحت فكنت بدري في مسائي
وجدتك إذ عدمت وجود نفسي * فأهلا بالفراق وباللّقاء
وإن أغفيت كان عليك وقفي * أو استيقظت كان بك ابتدائي
فيا سعدي إذا ما دام سكري * عليّ وإن صحوت فيا شقائي
وقلت لصاحبي لما لحاني : * عليك بما عناك ولي عنائي
أصمّك سوء فهمي عن خطابي * وأعماك الضّلال عن اهتدائي
وهنت فكنت في عيني صبيّا * أخاطبه بألفاظ الهجاء
فلو أصبحت ذا حاء وسين * لما عنّفت في حاء وباء
ومنه : [ البسيط ]
قرأت خطّ عذاريه فأطمعني * بواو عطف ووصل منه عن كثب
وأعربت لي نون الصدغ معجمة * بالحال عن نجح مقصودي وعن طلبي
حتى رنا فسبت قلبي لواحظه * « والسيف أصدق أنباء من الكتب » « 2 »
/ ومنه : [ مخلع البسيط ]
حيث ترامت بي الجهات * فلي إلى وجهك التفات
هامش
( 1 ) الفوات : 2 : 355 .
( 2 ) صدر بيت لأبي تمّام وتمامه :في حدّه الحدّ بين الجد واللعب