بيني وبين الليالي همّة جلل * لو نالها البدر لاستخزى له زحل
سراب كلّ يباب عندها شنب * وهول كل ظلام عندها كحل
من أين أبخس لا في ساعدي قصر * عن المساعي ولا في مقولي خطل
ذنبي إلى الدهر إن أبدى تعنّته * ذنب الحسام إذا ما أحجم البطل
يا طالب الوفر إني قمت أطلبها * علياء تعيا بها الأسماع والمقل
لا كان للعيش فضل لا أجود به * يكفي المهنّد من أسلابه الخلل
لكن بخلت بأنفاس مهذّبة * تروي العقول وهنّ الجمر والشّعل
وإن وصفت فكاليوم الذي عرفت * منك الفرنجة فيه كنه ما جهلوا
وقد دلفت إليهم تحت خافقة * قلب الضلالة منها خائف وجل
فراعهم منك وضّاح الجبين وعن * بشر الحسام يكون الخوف والوهل
وحين أسمعت ما أسمعت من كلم * تمثّلت لهم الأعراب والحلل
وكلما نفحت ريح الهدى خمدت * دماؤهم وسيوف الهند تشتعل
/ أشباه ما اعتقلوه من ذوائبهم * فالحرب جاهلة من منهم الأسل
لولا اعتراضك سرا بين أعينهم * لكان يفرق منها السّهل والجبل
أنسيتها النظر الشّزر الذي عهدت * فكلّ عين بها من دهشة قبل
تنزلوا آل عباد فربّتما * لم يدرك الوصف ما تأتون والمثل
إذا أسرتم فما في أسركم قنط * وإن عفوتم فما في عفوكم خلل
يقبّل الغلّ مرتاحا أسيركم * فهو البشير له أن تسحب الحلل
جيش فوارسه بيض كأنصلة * وخيله كالقنا عسّالة ذبل
ومن شعر عبد الجليل : [ الكامل ]
ناهضتهم والبارقات كأنها * شعل على أيديهم تتلهّب
ووقفت مشكور المكان كريمه * والبيض تطفو في الغبار وترسب
ما إن ترى إلا توقّد كوكب * من قونس قد غاب فيه كوكب