اجتاز بالمريّة في بعض رحله الشرقية ، وملكها يومئذ أبو يحيى ابن صمادح فاهتزّ لعبد الجليل واستدعاه ، وعرض له بجملة وافرة [ من عرض دنياه ] « 1 » ، فلم يعرّج على ذلك وارتحل عن بلده ، وقال [ في ارتجال ] « 1 » :
[ الطويل ]
دنا العيد لو تدنو به كعبة المنى * وركن المعالي من ذؤابة يعرب « 2 »
فيا أسفا للشعر ترمى جماره * ويا بعد ما بين المنى والمحصّب « 3 »
ومن عجيب ما اتفق أن عبد الجليل وأبا إسحاق بن خفاجة تصاحبا في طريق مخوف فمرّا بعلمين وعليهما رأسان كأنهما ، بسرّ متناجيان ، فقال أبو إسحاق : [ الطويل ]
/ ألا ربّ رأس لا تزاور بينه * وبين أخيه والمزار قريب « 4 »
أناف به صلد الصفا فهو منبر * وقام على أعلاه فهو خطيب
فقال عبد الجليل : [ الطويل ]
يقول حذارا لا اغترار فطالما * أناخ قتيل بي ومرّ سليب
فما أتمّ قوله حتى لاح لهما قتام ساطع ، كأن السيوف فيه برق لامع ، فما تجلّى إلّا وعبد الجليل قتيل وابن خفاجة سليب ، فكأنما كشف له فيما قال ستر الغيب . ومن شعره يمدح المعتمد « 5 » : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) زيادة من الذخيرة 1 / 2 : 475 وانظر الخريدة .
( 2 ) الذخيرة : لنا .
( 3 ) الخريدة : فيا ويلتا ، الذخيرة والخريدة : ما بيني وبين ، والفوات : ما بين النقا .
( 4 ) الفوات : تحاور .
( 5 ) الذخيرة 491 - 492 .