سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمس مائة وتوفي سنة ستين وست مائة .
حضر أبا الحسين أحمد بن الموازيني والخشوعيّ ، وسمع عبد اللطيف بن إسماعيل الصوفي ، والقاسم بن عساكر وابن طبرزد ، وحنبل المكبر ، وابن الحرستاني وغيرهم . وخرّج له الدّمياطي / أربعين حديثا عوالي . روى عنه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ، والدّمياطي ، وأبو الحسين اليونيني وغيرهم ، وتفقّه على الإمام فخر الدين ابن عساكر ، وقرأ الأصول والعربية ودرّس وأفتى وصنّف ، وبرع في المذهب وبلغ رتبة الاجتهاد ، وقصده الطلبة من البلاد ، وتخرّج به أئمّة ، وله الفتاوى السديدة .
وكان ناسكا ورعا أمّارا بالمعروف نهّاء عن المنكر ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، ولي خطابة دمشق بعد الدولعي ، فلمّا تملّك الصالح إسماعيل دمشق وأعطى الفرنج صفد والشقيف ، نال ابن عبد السلام منه على المنبر وترك الدعاء له ، فعزله وحبسه ثم أطلقه ، فنزح « 1 » إلى مصر ، فلما قدمها تلقّاه الصالح نجم الدين أيوب وبالغ في احترامه ، واتفق موت قاضي القضاة شرف الدين ابن عين الدولة فولي بدر الدين السّنجاري قضاء القاهرة ، وولي عزّ الدين قضاء مصر والوجه القبليّ مع خطابة جامع مصر .
ثم إن بعض غلمان وزير الصالح ، وهو معين الدين ابن الشيخ ، بنى بنيانا على سطح مسجد بمصر وجعل فيه طبلخاناه معين الدين ، فأنكر عزّ الدين ذلك ومضى بجماعته وهدم البنيان ، وعلم أن السلطان والوزير يغضبان ، فأشهد عليه بإسقاط عدالة الوزير ، وعزل نفسه عن القضاء ، فعظم ذلك على السلطان ، وقيل له : اعزله عن الخطابة وإلّا شنّع عليك على المنبر كما فعل في دمشق ، فعزله فأقام ببيته يشغل الناس .
هامش
( 1 ) مرآة الزمان : 8 : 730 و 732 .