هبة اللّه بن البدر المعروف بابن الصيّاد « 1 » مولعا بأنفه وهجائه ، وذكر أنفه في أكثر من ألف مقطوعة ، فانتصر له أبو الفتح ابن قادوس « 2 » الشاعر فقال :
[ مجزوء الكامل ]
يا من يعيب أنوفنا ال * شمّ التي ليست تعاب
الأنف خلقة ربنا * وقرونك الشمّ اكتساب
وقال القاضي الجليس يرثي والده وقد مات غريقا في البحر لريح عصفت : [ البسيط ]
وكنت أهدي مع الريح السلام له * ما هبّت الريح في صبح وإمساء
إحدى ثقاتي عليه كنت أحسبها * ولم أخل أنها من بعض أعدائي
ومن شعره : [ الطويل ]
ألمّت بنا والليل يزهي بلمّة * دجوجيّة لم يكتهل بعد فوادها
فأشرق ضوء الصبح وهو جبينها * وفاحت أزاهير الربا وهي ريّاها
إذا ما اجتنت من وجهها العين روضة * أسالت خلال الروض بالدمع أهواها
وإني لاستسقي السحاب لربعها * وإن لم يكن إلّا ضلوعي مأواها
إذا استعرت نار الأسى بين أضلعي * نضحت على حرّ الحشا برد ذكراها
/ وما بي أن يصلى الفؤاد بحرّها * وتضرم لولا أنّ في القلب سكناها
هامش
( 1 ) خريدة القصر 1 : 242 .
( 2 ) هو محمود بن إسماعيل بن حميد الفهري المتوفى سنة 551 ( خريدة القصر ( قسم مصر ) 1 :
226 - 234 ، أخبار مصر لابن ميسر 157 ، حسن المحاضرة 1 : 563 ) .