تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
يعني أنه غريب ولأنه قاضي القضاة من هو في هذا السن على أنه امتنع - رحمه اللّه تعالى - من الولاية لما طلب لها فألزمه العادل بها ، وكان عادلا في ولايته . صارما ، وكان عديم الالتفات إلى شفاعة الأكابر عنده . قال سبط [ ابن ] الجوزي : اتّفق أهل دمشق على أنه ما فاته صلاة بجامع دمشق في الجماعة إلّا إذا كان مريضا ، ينزل من الجويرة في سلّم طويل فيصلّي ويعود إلى داره ومصلّاه بيده ، وكان مقتصدا في ثيابه ومعيشته ، ولم يدع أحدا من غلمان القضاة يمشي معه . وقال : إن العادل كتب لبعض خواصه كتابا يوصيه في حكومة بينه وبين آخر ، فجاء إليه ودفع إليه الكتاب فقال : إيش فيه ؟ قال : وصية بي ، قال : أحضر خصمك فأحضره والكتاب بيده لم يفتحه ، وادّعى على الرجل فظهر الحقّ لغريمه فقضى عليه ، ثم فتح الكتاب وقرأه ورمى الكتاب إلى حامله وقال : كتاب اللّه قد قضى وحكم على هذا الكتاب ، فمضى الرجل إلى العادل وبكى بين يديه وأخبره بما قال ، فقال العادل : صدق ، كتاب اللّه أولى من كتابي . وكان القاضي جمال الدين المذكور / قد شارك الحافظ أبا القاسم ابن عساكر في كثير من مشايخه الدّماشقة سماعا وفي الغرباء إجازة ، وسمع بدمشق علي بن المسلم وعبد الكريم بن حمزة ، وعلي بن أحمد بن قيس المالكي ، وسمع بحلب علي بن سليمان المرادي أكثر كتب البيهقي ، وكان آخر من حدّث عن عبد الكريم الحدّاد وجمال الإسلام علي بن المسلم سماعا ، وأجاز له أبو عبد اللّه الفراوي وهبة اللّه بن سهل وقاضي المارستان وابن السّمرقندي والأنماطي وزاهر بن طاهر الشّحامي وأبو المعالي الفارسي وعبد المنعم بن أبي القاسم القشيري .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 453 | خليل الصفدي / هلموت ريتر