يكاد يهمل من التصنيع إلّا ما أفلته ، والغالب عليه علم الشرائع والقرآن ، وعنده من أصول الجدل والنظر في المذاهب نصيب . كتب / إليّ لمّا صنعت هذا الكتاب صحبة نبذ « 1 » أنفذها إليّ لأثبتها : [ الكامل ]
يا مبرزا إبريز خير سبيكة * ومكلّلا إكليل خير متوّج « 2 »
ومطرزا حلل البلاغة معجزا * كلّ الورى ببراعة « الأنموذج »
فكأنه للسمع لفظ أحبّه * وكأنه للعين روض بنفسج
وكأنه للقلب سحر علاقة * في مهجة تخشى الصدود وترتجي
خصّصت أهل الغرب منه بمشرق * بأقرّ من شمس النهار وأبهج « 3 »
رجّحت بين ذوي الفصاحة منهم * وفضلت بين مرتب ومسبج « 4 »
وكشفت عن شعري لتلحقه به * فاستر على خلّ لسترك محوج
ومن شعره : [ الطويل ]
أقمريّ أيك الجزع هل أنت جازع * وهل لك إلف نازح عنك نازع
وفي لحنك المسجوع في رونق الضّحى * دليل أسى لو أن جفنك دامع
أثار كمين الشوق أنّك صادح * وإن كان لا يدري مرادك سامع
كأنّ نسيما للشمال وللصّبا * نسيب الصّبا طيبا إذا الشمل جامع
وإذ ليس سرّ للمسرّة ذائع * وليس ذمام بالمذمّة ضائع
قلت : شعر جيّد .
هامش
( 1 ) في الأصل : معد والتصويب من الإنباه فهو ينقل عن ابن رشيق أيضا .
( 2 ) في الإنباه بعد هذا البيت :ومميّزا جنسي مقدمة النّهى * إن أشكلا من عاقر أو منتج( 3 ) في الأصل : لأقر والتصويب من الإنباه .
( 4 ) في الإنباه : رتّبت .