تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أحمد وعظم عنده إلى أن كان ينزل إلى زيارته ، وإذا شاهده ترجّل وقبّل يده وامتثل جميع ما يأمره به ، فأشار عليه أن يتفق مع الملك المنصور فندبه لذلك ، وسيّر في خدمته جماعة كثيرة من المغل ، فحضر إلى دمشق في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين / وست مائة ، وأقام بمن معه في دار رضوان ورتّب لهم من الإقامات ما لا مزيد عليه ، وقدم السلطان الشام فعند وصوله بلغه قتل أحمد وتملّك أرغون ، فاستحضر الشيخ عبد الرحمن ليلا بالقلعة وسمع رسالته ثم أخبره بقتل مرسله . وعاد السلطان إلى مصر وبقي عبد الرحمن ومن معه معتقلين بالقلعة ، واختصر أكثر تلك الرواتب . فلما كان في آخر شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وست مائة توفي الشيخ عبد الرحمن ودفن بسفح قاسيون وقد نيّف على الستين ، وبقي من معه على حالهم وتطاول بهم الاعتقال وضاق بهم الحال في المطعم والملبس ، فنظم النجم يحيى شعرا وبعث به إلى ملك الأمراء حسام الدين لاجين منه « 1 » : [ الكامل ]
أولى بسجنك أن يحيط وتقتفي * صيد الملوك وأفخر العظماء ما قدر فرّاش وحدّاد ونقّ * اط وخربندا إلى سقّاء خدموا رسولا ما لهم علم بما * يخفي وما يبدي من الأشياء لم يتبعوا الشيخ الرسول ديانة * وطلاب علم واغتنام دعاء بل رغبة في نيل ما يتصدّق ال * سلطان من كرم وفيض عطاء ويؤملون فواضلا تأتيه من * لحم وفاكهة ومن حلواء نفروا من الكفّار والتجئوا إلى ال * إسلام واتّبعوا سبيل نجاء فيقابلون بطول سجن دائم * وتحسّر ومجاعة وعناء أخبارهم مقطوعة فكأنهم * موتى وهم في صورة الأحياء
هامش
( 1 ) ذيل مرآة الزمان 4 : 216 - 217 ، تالي كتاب وفيات الأعيان 108 .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 313 | خليل الصفدي / هلموت ريتر