الملك العادل ما يعتمد في تشديد أمور سلطانه « 1 » إلّا عليك ، ولا يفوّض إصلاح ذات البين إلّا إليك ، فقال : تخدم عنّي مولانا السلطان عزّ نصره وتنهي إليه أن حالي وحال مخدومي عبّرت عن حقيقتهما بهذين البيتين ، وأنشدنيهما ، وهما لقمر الدولة أبي طاهر جعفر بن دوّاس المصري : [ الطويل ]
/ فإنّي والمولى الذي أنا عبده * طريفان في أمر له طرفان
تراني قريبا منه أبعد ما ترى * كأنّي يوم العيد من رمضان
فاستحسنت منه هذا المعنى الذي قصده والاعتذار الذي ضمّنه في الشعر الذي أورده ، وقال : كان هذا الوزير عالما فاضلا رئيسا في أفعاله وأقواله كاملا . وبعد انفصاله من الوزارة الظّاهرية بحلب قصد بلاد الروم وبلغ من صاحبها من الكرامة كل مطلوب ومروم .
وقال ابن أنجب : هو أبو المظفر البغداذي الأصل الموصليّ المولد ، فاضل أخذ بأطراف العلوم ، وصنّف كتابا سمّاه « نخبة الكلم وروضة الحكم » ، سار « 2 » إلى حلب واتصل بالملك الظّاهر غازي ورتّبه مشرفا بديوان حلب ثم ولّاه الوزارة . وكان أهل حلب الظّاهر غازي ورتّبه مشرفا بديوان حلب ثم ولّاه الوزارة . وكان أهل حلب يثنون عليه ويحمدون سيرته ، ثم إنهم صاروا يذمونه ويسيئون الثناء عليه ، وذلك بعد موت الظاهر ، فإنه كان على حاله في الوزارة ، ومدّ يده وأخذ الأموال ، وصنّف كتابا سمّاه « تجنّب الحرام والتورّع عن الآثام » . توفي رحمه اللّه بحلب في أواخر الأيام المستنصرية .
كتب إليه محمد بن عبد اللّه الهاشمي يعتذر عن تأخّره : [ الخفيف ]
حال دون الوزير وحل وبرد * وسحاب يروح طورا ويغدو
وظلام كأنه وجه نضر * وسجاياه حين يطلب رفد
هامش
( 1 ) ط وم : سلطانك .
( 2 ) ب : صار .