أضحى عذولي فيه من عشّاقه * لما بدا كالبدر في إشراقه
/ وغدا يلوم ولومه لي غيرة * منه عليه ليس من إشفاقه
قلت من هنا أخذ ابن الخيمي « 1 » قوله : [ الرمل ]
ما عذولي قطّ إلّا عاشق * ستر الغيرة بالعذل وداجى
رجع إلى تمام شعر أبي حبيب : [ الكامل ]
قمر تنافست الجوانح والصبا * في حبّه لتفوز عند عناقه
في خدّه نور تفتّح ورده * ألحاظه منعته من عشّاقه
ومنها :
عرض الوصال وظلّ يعرض دونه * وتخلق المعسول من أخلاقه
وغدا محاق البدر موعد بينه * ورحيله فمحقت قبل محاقه
ومنه : [ الطويل ]
وإني على شوقي إليه وصبوتي * أغار عليه في دجى الليل إذ يسري
فبتّ ودمعي مزج فيض دموعه * أقبّل ما بين الترائب والنّحر
إذا همّ أن يمضي جذبت بثوبه * وأطبقت من خوف على مقلتي شفري
وكم ليلة هانت عليّ ذنوبها * بما بات يرويني من الريق والخمر
أقبّل منه الورد في غير حينه * وألثم بدر التّم في غيبة البدر
إلى أن بدا نور التبلّج في الدجا * كنور جبين لاح في ظلمة الشّعر
هامش
( 1 ) هو مهذب الدين الحلي ، أبو طالب محمد بن علي بن علي بن علي المعروف بابن الخيمي والمتوفى سنة 642 ه ( راجع الوافي بالوفيات 4 : 181 ) .