وكان مع علمه وغزارة فهمه ذا غفلة وسلامة صدر . وكان وسخ الثوب ، زريّ الهيئة واللبسة ، يحكي المصريون عنه حكايات عجيبة ؛ منها أنّه اشترى لحما وخبزا وبيضا وحطبا ، وحمل الجميع في كمّيه ، وجاء إلى منزله فوجد أهله قد ذهبوا لبعض شأنهم والباب مغلقا فتقدّم إلى كوّة هناك تفضي إلى داره فجعل يلقي منها الشيء بعد الشيء ولم يفكّر في تكسير البيض وأكل السنانير اللحم والخبز إذا خلت به ! قال ياقوت « 6 » :
حدّثني بعض المصريين قال : كنت يوما أسير مع الشيخ ( أبي ) « 7 » محمّد ابن برّي « 8 » وقد اشترى عنبا وجعله في كمّه ، وجعل يحادثني وهو يعبث بالعنب ويقبضه حتى جرى على رجليه فقال لي : تحسّ المطر ؟ ! فقلت :
لا ! قال : فما هذا الذي ينقّط على رجلي ؟ ! فتأملته فإذا هو من العنب فأخبرته فخجل واستحيى ومضى . ويحكى « 11 » عنه من الحذق وحسن الجواب عما يسأل عنه ومواضع المسائل من كتب العلماء ما يتعجّب منه ، فسبحان الجامع بين الأضداد ! وله حواش انتصر فيها للحريري على ابن الخشّاب . وكان له تصفّح ديوان الإنشاء في ما يكتبونه / ليزيل الغلط واللحن منه كما كان ابن بابشاذ . وكان قيّما بمعرفة كتاب سيبويه وعلله ، قيّما باللغة والشواهد . وقرأ عليه جماعة منهم أبو العبّاس ابن الحطيّة .
وكان ثقة . والجزولي من تلامذته . وأجاز لجميع من أدرك عصره من المسلمين . قال الشيخ شمس الدين : قرأت ذلك بخطّ أحمد بن الجوهري « 18 » عن خطّ حسن بن عبد الباقي الصّقلّي عنه . وله مقدمة سمّاها « اللّباب » ،
هامش
( 6 ) معجم الأدباء 12 / 57 .
( 7 ) ( . . . ) ؛ ليس في الأصل ، ف أ ، ل
( 8 ) / / عبد اللّه بن بري ؛ في با .
( 11 ) يحكون ؛ في با .
( 18 ) تاريخ الإسلام ( مخ( Bibl . Nat . Paris , Arabe 1582ق 9 ب .