وأقعد على بابه حرسا ، ثم تذمّم من ذلك فأظهر له الرّضى وصرف الحرس عنه ، ثم نادمه فعربد عليه وكلّمه بكلام أحفظه / . وكان عبد اللّه مغرما بالصيد ، فأمر المأمون خادما من خواصّه يقال له حسين فسمّه في درّاج وهو بموشاباذ ، فدعا عبد اللّه العشاء ، فأتاه حسين بذلك الدرّاج فأكله ، فلمّا أحسّ بالسمّ ركب في الليل وقال لأصحابه : هو آخر ما تروني ، وأكل معه الدراج خادمان ، فأمّا أحدهما فمات من وقته ، والآخر مضى مدة مضنى ثم مات ، ومات « 1 » عبد اللّه بعد أيام . ومن شعره :
( من المتقارب )
تقاضاك دهرك ما أسلفا * وكدّر عيشك بعد الصّفا
فلا تنكرنّ « 2 » فإنّ الزّمان * جدير « 3 » بتشتيت ما ألّفا
ولمّا رآك قليل الهموم * كثير الهوى ناعما مترفا « 4 »
ألحّ عليك بروعاته * وأقبل يرميك مستهدفا
ومنه : ( من السريع )
يا من يراه الناس دوني ولا * أراه طوبى لعيون تراك « 5 » « 6 »
أنت الذي إن غاب بدر الدّجا * لم يكشف الظلمة نور سواك
وأنت من لو خيّر الحسن أن * يملكه خلق إذا ما عداك
وما يشمّ الناس من وردهم * فإنما منشؤه وجنتاك
هامش
( 1 ) ( 7 ) في أسماء المغتالين لابن حبيب ص 200 : وأما الآخر فضني حتى مات .
( 2 ) ( 10 ) فلا تجزعن ؛ في الأغاني 10 / 193
( 3 ) / / رهين ؛ في الأغاني 10 / 193 .
( 4 ) ( 11 ) وما زال قلبك مأوى السرور كثير الهوى ناعما مترفا ؛ في الأغاني 10 / 193 .
( 5 ) ( 13 ) لعين من يراك ؛ في الأصل ، ف ب
( 6 ) / / لعيني من يراك ؛ في ل . وما أثبتناه عن با .