تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
أمّ عبد . وكان رحمه اللّه رجلا قصيرا نحيفا يكاد طوال الرجال يوازونه « 1 » جلوسا وهو قائم ، وكانت له شعرة تبلغ أذنيه ، وكان لا يغيّر شيبه . وجاء رجل إلى عمر وهو بعرفات فقال : جئتك من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه . فغضب عمر غضبا شديدا وقال : ويحك من هو ؟ قال : عبد اللّه بن مسعود ! فذهب عنه ذلك الغضب وسكن وعاد إلى حاله وقال : واللّه ما أعلم أحدا من الناس هو أحقّ بذلك منه . وبعثه عمر بن الخطّاب إلى الكوفة مع عمّار بن ياسر ، وكتب إليهم : إني بعثت إليكم بعمّار بن ياسر أميرا وعبد اللّه بن مسعود معلّما ووزيرا ، وهما من النجباء من أصحاب محمّد صلى اللّه عليه وسلم من أهل بدر فاقتدوا بهما ، واسمعوا من قولهما ، وقد آثرتكم بعبد اللّه بن مسعود على نفسي . وقال عمر فيه : كنيف ملىء علما . ولمّا أمر عثمان بما أمر قام عبد اللّه بن مسعود خطيبا فقال : أتأمرني أن أقرأ القرآن على قراءة / زيد بن ثابت ؟ والذي نفسي بيده ! لقد أخذت من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبعين سورة وإنّ زيد بن ثابت لذو ذؤابة « 2 » يلعب مع الغلمان ! اللّه ما نزل شيء من القرآن إلا وأنا أعلم في أيّ شيء نزل ، وما أحد أعلم بكتاب اللّه منّي ولو أعلم ( أحدا ) « 3 » تبلّغنيه الإبل أعلم بكتاب اللّه منّي لأتيته ، ثم استحى ممّا قال ، فقال : وما أنا بخيركم . ولمّا مات عبد اللّه نعي إلى أبي الدرداء فقال : ما ترك بعده مثله . ودفن بالبقيع وصلّى عليه عثمان ، وقيل عمّار ، وقيل الزبير ، ودفنه ليلا بإيصائه بذلك إليه سنة اثنتين وثلاثين للهجرة . وروى له الجماعة .
هامش
( 1 ) ( 1 ) يوازنونه ؛ في الأصل ، ف ب ، ل . وما أثبتناه عن با . والاستيعاب 3 / 990 . ( 2 ) ( 14 ) له ذؤابة ؛ في الأصل ، وسائر المخطوطات . وما أثبتناه عن الاستيعاب 3 / 993 . ( 3 ) ( 16 ) أحدا ؛ ليس في الأصل ، ف ب ، ل . وما أثبتناه عن با .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 606 | خليل الصفدي / هلموت ريتر