تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
السلطان محمود الآتي ذكره - وهو يمين الدولة بن سبكتكين - التمس منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين على الآخر ، فوقع الاتفاق على أن يصلّوا بين يديه ركعتين « 3 » على مذهب الشافعي ، وركعتين على مذهب أبي حنيفة لينظر في ذلك السلطان « 4 » ويختار ما هو الأحسن ، وصلّى الإمام أبو بكر القفّال المروزي بطهارة مسبغة ، وشرائط معتبرة في الطهارة ، والسّترة واستقبال القبلة ، وأتى بالأركان ، والهيئات ، والسّنن ، والآداب ، والفرائض على وجه الكمال والتّمام ، وكانت صلاة لا يجوّز الشافعي دونها . ثم إنّه صلّى ركعتين على ما يجوز في مذهب أبي حنيفة ، فلبس جلد كلب مدبوغا ، ولطّخ ربعه بالنجاسة ، وتوضّأ بنبيذ التمر ، وكان في صميم الصيف في المفازة فاجتمع عليه البعوض والذباب ، وكان وضوؤه منكّسا منعكسا ! ثم استقبل القبلة وأحرم من غير نية في وضوئه ، ثم قرأ آية بالفارسية وهي دوبر ( گ ) گل سبز « 12 » ، ثم نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ومن غير ركوع وتشهّد ، وضرط في آخره من غير نية السلام ، وقال : أيّها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة ! فقال السلطان : إن لم تكن الصلاة « 15 » صلاة أبي حنيفة قتلتك لأنّ مثل هذه الصلاة لا يجوّزها / ذو دين ! فأنكرت الحنفيّة أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة ، فأمر القفّال بإحضار كتب أبي حنيفة ، وأمر السلطان نصرانيا كاتبا يقرأ المذهبين جميعا فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفّال ! فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة ، وتمسّك « 19 »
هامش
( 3 ) ركعتين . . . و ؛ ليس في ل . ( 4 ) السلطان ؛ ليس في ف أ ، ل . ( 12 ) دو بر كل سبز ؛ في كل المخطوطات . وفي وفيات الأعيان 5 / 180 : دو بركك سبز . وما أثبتناه هو الأرجح لانطباقه أكثر على الآية القرآنية « ذواتا أفنان » ( سورة الرحمن 47 ) . ( 15 ) هذه الصلاة ؛ في ف أ ، با . ( 19 ) على ما . . . وتمسك ؛ ليس في ل .