وعلم أنها حيلة عليه فغطّى رأسه بطيلسانه وانصرف وتركها مصلوبة مكانها ، وقال بعض الشعراء فيه : ( من المنسرح )
إنّ الخلنجيّ من تتايهه * أثقل باد لنا بطلعته
ما تيه ذي « 1 » نخوة مناسبة * بين أخاوينه وقصعته /
يصالح الخصم من يخاصمه * خوفا من الجور في قضيّته
لو لم تدبّقه كفّ قابضه « 2 » * لطار تيها على رعيته
واشتهرت القصّة والأبيات ببغداد وعمل علّويه ابن أخته حكاية أعطاها للزفّافين والمخنّثين فأحرجوه « 3 » فيها ، فاستعفى الخلنجيّ من القضاء ببغداد وتولّى بعض الكور البعيدة فولّي دمشق أو حمص ، فلمّا ولي المأمون غنّاه علّويه يوما شعر الخلنجي وهو : ( من الطويل )
برئت من الإسلام إن كان ذا الذي * أتاك به الواشون عنّي كما قالوا
ولكنّهم لمّا رأوك غريّة * بهجري تواصوا بالنميمة واحتالوا
فقد صرت أذنا للوشاة سميعة * ينالون من عرضي ولو شئت ما نالوا
فقال المأمون : من يقول هذا ؟ قال : قاضي دمشق ! فأشخص وجلس المأمون وأحضر علّويه ودعي بالخلنجي فقال له : أنشدني قولك : « برئت من الإسلام » ! فقال : يا أمير المؤمنين ! هذه أبيات قلتها منذ أربعين سنة وأنا صبيّ ، والذي أكرمك بالخلافة ما قلت شعرا منذ أربعين سنة « 4 » « 5 » إلا في زهد أو في عتاب صديق ، فأجلسه وناوله قدحا فأرعد وبكى وأخذه وقال :
هامش
( 1 ) ( 4 ) ما إن لذي ؛ في الأغاني 11 / 339 .
( 2 ) ( 6 ) قانصه ؛ في با ، والأغاني 11 / 339 ، وتاريخ دمشق لابن عساكر ق 32 ب .
( 3 ) ( 8 ) أخرجوه ؛ في الأصل ؛ ف أ ، ل . وما أثبتناه عن با .
( 4 ) ( 17 ) منذ عشرين سنة ؛ في ف أ ، ل ، با
( 5 ) / / منذ أكثر من عشرين سنة ، في الأغاني 11 / 340 .