كان أميرا بساحل كورة لبلة ، وصاحب جزيرة شلطيش « 1 » ، بلد صغيرة من قرى إشبيلية . وكان متقدّما من مشيخة أولي البيوت وأرباب النعم بالأندلس ، فغلبه ابن عبّاد على بلده وسلطانه ، فلاذ بقرطبة . ثم صار إلى محمّد بن معن صاحب المريّة ، فاصطفاه لصحبته وآثر مجالسته والأنس به ، ووسّع راتبه .
وكان ملوك الأندلس تتهادى مصنّفاته . ومن شعره : ( من الطويل )
وما زال هذا الدهر يلحن في الورى * فيرفع مجرورا ويخفض مبتدأ
ومن لم يحط بالناس علما فإنّني * بلوتهم شتّى مسودا وسيّدا
وكان معاقرا للراح لا يصحو من خمارها يدمنها أبدا ، فلمّا دخل رمضان قال يخاطب نديمين له : ( من الطويل )
خليليّ إنّي قد طربت إلى الكاس * وتقت إلى شمّ البنفسج والآس
فقوما بنا نلهو ونستمع الغنا * ونسرق هذا اليوم سرّا من الناس
فإن نطقوا كنّا نصارى ترهّبوا * وإن غفلوا عدنا إليهم من الرأس
وليس علينا في التعلّل ساعة * وإن رتعت « 2 » في عقب شعبان من باس
« 3 » / / وحدّث عن أبي مروان ابن حيّان وأبي بكر المصحفي ، وأجاز له ابن عبد البرّ . وكان إماما لغويا أخباريا متفنّنا ، صنّف كتاب « أعلام النبوّة » « 4 » وأخذه الناس عنه ، وصنّف « اللآلي في شرح نوادر أبي علي القالي » ، و « المقال في شرح الأمثال » لأبي عبيد ، و « اشتقاق الأسماء » ، و « معجم « 5 »
هامش
( 1 ) ( 1 ) سلطيس ؛ في م ، الأصل ، وسائر المخطوطات . وما أثبتناه عن الحلة السيراء 2 / 180 .
( 2 ) ( 13 ) وإن وقعت ؛ في الحلة السيراء 2 / 187 .
( 3 ) ( 14 ) من هنا إلى آخر الترجمة مأخوذ عن تاريخ الإسلام ( مخ( Munchen Ar . 378ق 4 أ - 4 ب .
( 4 ) ( 15 ) صنف كتابا في أعلام النبوة ؛ في تاريخ الإسلام 4 أ .
( 5 ) ( 17 ) معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع ؛ في النسخة المطبوعة .