احتال ابن الحجّاج حتى دخل على عبد الملك وهو يطعم الناس ، فدخل وجلس حجرة فقال له : ما لك يا هذا لا تأكل ؟ فقال : لا أستحلّ أن آكل حتى تأذن لي ! قال : إنّي قد أذنت للناس جميعا ! قال : لم أعلم ! أفآكل بأمرك ؟ قال : كل ! وعبد الملك ينظر اليه ويعجب من فعاله ، فلمّا أكل الناس جلس عبد الملك في مجلسه وجلس خواصّه بين يديه ، وتفرّق الناس وجاء عبد اللّه بن الحجّاج فوقف بين يديه ثم استأذن في الإنشاد ، فأذن له فأنشد : ( من الكامل )
أبلغ أمير المؤمنين بأنّني « 1 » * مما لقيت من الحوادث موجع
منع القرار فجئت نحوك هاربا * جيش يجرّ ومقنب يتلمّع
فقال عبد الملك : وما خوفك لا أمّ لك ، لولا أنّك مريب ؟
فقال : « 2 »
إنّ البلاد عليّ وهي عريضة * وعرت مذاهبها وسدّ المطلع
فقال عبد الملك : ذلك بما كسبت يداك وما اللّه بظلّام للعبيد ! فقال :
كنّا تنحّلنا البصائر مرّة * وإليك إن عمي البصائر نرجع
إنّ الذي يعصيك منّا بعدها * من دينه وحياته متودّع
آني رضاك ولا أعود لمثلها * وأطيع أمرك ما أمرت وأسمع
أعطي نصيحتي الخليفة راجعا « 3 » * وخزامة الأنف المقود فأتبع
فقال عبد الملك : هذا لا نقبله منك إلّا بعد المعرفة بك وبذنبك
هامش
( 1 ) ( 8 ) فإنني ؛ في الأغاني 13 / 159 .
( 2 ) ( 12 - 14 ) ليس في الأصل .
( 3 ) ( 18 ) ناخعا ؛ في الأغاني 13 / 159 .